تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ٩٤٢٧ ـ مريم بنت عمران بن مأتان بن المعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن برستيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود
معها وهو قوله (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)[١] وهو جبريل ففزعت منه وقالت : (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ، قالَ : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا)[٢] ، الآية ، فخرجت وعليها جلبابها ، فأخذ بكمها ، فنفخ في جيب درعها ، وكان مشقوقا من قدامها فدخلت النفخة صدرها ، فحملت ، فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة لتزورها ، فلما فتحت لها الباب التزمتها ، فقالت امرأة زكريا : [يا][٣] مريم أشعرت أنّي حبلى؟ قالت مريم : أشعرت أيضا أني حبلى؟ قالت امرأة زكريا : فإنّي وجدت الذي في بطني سجد للذي في بطنك. فذلك قوله (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ)[٤] وذكر القصة.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ [٥] ، قال : أبو بكر بن مالك ، قال : عبد الله بن أحمد ، حدّثني عبيد الله بن عمر القواريري ، نا جعفر بن سليمان [عن أبي عمران الجوني][٦] ، عن نوف قال :
كانت مريم فتاة بتولا [٧] ، وكان زكريا زوج أختها كفلها وكانت معه ، قال : وكان يدخل عليها يسلم عليها قال : فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، قال : فدخل عليها زكريا مرّة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب قال : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً [طَيِّبَةً])[٨] الآية ، قال : فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب ، فلما رأته قالت : (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) ، قال : فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل وقال : (إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا) ـ إلى قوله : ـ (وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا) ، فنفخ جبريل في جيبها فحملت حتى إذا ثقلت [٩] وجعت كما يجع [١٠] النساء ،
[١] سورة مريم ، الآية : ١٧.
[٢] سورة مريم ، الآيتان ١٨ و ١٩.
[٣] سقطت من الأصل وزيدت عن «ز».
[٤] سورة آل عمران ، الآية : ٣٩.
[٥] الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٦ / ٥١ في أخبار نوف البكالي.
[٦] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، و «ز» ، والمطبوعة ، واستدرك لتقويم السند عن حلية الأولياء.
[٧] البتول من النساء : المنقطعة عن الرجال لا أرب لها فيهم.
[٨] سقطت من الأصل ، وزيدت عن «ز» ، والحلية.
[٩] كذا بالأصل والمطبوعة. وفي «ز» : «إن أثقلت» ، وفي الحلية : «إذا أثقلت» وهو أشبه يقال : أثقلت المرأة فهي مثقل ثقل حملها في بطنها.
[١٠] كذا بالأصل و «ز» ، وهي لغة قبيحة في وجع ، وفي الحلية : توجع.