تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٩٤٤٠ ـ هجيمة ويقال جهيمة ـ بنت حيي ـ ويقال الأوصابية ـ ويقال الوصابية أم الدرداء زوج أبي الدرداء صاحب رسول الله
ذي الحاجة من إخوانه ، وإن كان إليه محتاجا فليستعن به على حاجته ، ولا يردّ على الله تعالى رزقه الذي رزقه.
أخبرناها عالية أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس الأصم ، نا سعيد بن عثمان ، نا بشر بن بكر ، حدّثني ابن جابر [١] ، حدّثني عثمان بن حيّان مولى أبي الدّرداء قال : سمعت أم الدّرداء تقول :
ما بال أحدكم يقول اللهم ارزقني وقد علم أنّ الله لا يمطر عليه من السماء دنانير [٢] ودراهم ، وإنّما يرزق بعضكم من بعض ، فمن أعطي شيئا فليقبله ، وإن كان عنه غنيا فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه ، وإن كان فقيرا فليستعن به على حاجته ، ولا يردّ على الله عزوجل رزقه الذي رزقه.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا أبو سهل بن زياد القطان ، نا أبو إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح [٣] ، نا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، وعن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدّرداء أنها قالت : ولذكر الله أكبر ، وإن صلّيت فهو من ذكر الله ، وإن صمت فهو من ذكر الله ، وكلّ خير تعمله فهو من ذكر الله ، وكلّ شيء تجتنبه فهو من ذكر الله ، وأفضل ذلك تسبيح الله عزوجل.
أخبرنا أبو الحسن الفقيه الشافعي ، وأبو القاسم بن السّمرقندي ، قالا : نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أحمد بن سليمان بن زبّان [٤] ، نا هشام بن عمار ، نا صدقة بن خالد ، نا ابن جابر ، حدّثني ابن أبي زكريا الخزاعي ، قال :
خرجنا مع أم الدّرداء في سفر فصحبنا رجل فقالت له أم الدّرداء : ما يمنعك أن تقرأ أو تذكر الله كما يصنع أصحابك؟ فقال : ما معي من القرآن إلّا سورة ، وقد رددتها حتى قد أدبرتها [٥] قالت : وإن القرآن ليدبر؟ ما أنا بالتي أصحبك ، إن شئت أن تتقدم ، وإن شئت أن
[١] رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٢ / ٤٦٦.
[٢] في تهذيب الكمال : دينارا ولا درهما.
[٣] رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٢ / ٤٦٧.
[٤] بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : «ريان» تصحيف ، والصواب ما أثبت وضبط : «زبّان» وهو أبو بكر الكندي أحمد بن سليمان بن زبان الدمشقي ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٦ ترجمة (٣٠٤٧) ط دار الفكر.
[٥] بالأصل : أدبر بها ، والمثبت عن «ز».