تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٢ - ٩٤٢٧ ـ مريم بنت عمران بن مأتان بن المعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن برستيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود
على خرقة على يديها حتى أدخلتها المحراب عليهم وقالت : أقضي ما نذرت لله عليّ ، فلمّا أدخلتها عليهم قالوا : ما هذه؟ قالت : إني كنت عجلت فنذرت ما في بطني محررا لمهنة المحراب ، فوضعتها أنثى ، فجئت لأقضي ما جعلت لله على قالوا : وما شأن المحراب ، وشأن الأنثى؟ قال : فألقى الله في قلوبهم محبة لمريم. فقالوا : ما كنا نقبل الأنثى سوف نقبل هذه. قال : فوضعتها بين أيديهم وخرجت وتشاحّ القوم [١] فيها ، فقال لهم زكريا : أخت هذه الجارية عندي ، وأنا أحق بها أن أكفلها. قالوا وما لك أحقّ بها منا. قال : وكان في المحراب جدول يجري يشربون منه ، ويتوضئون منه ، فلما رأى زكريا إباءهم عليه قال : بيني وبينكم. قالوا : أي شيء؟ قال : أقلامنا التي نكتب بها التوراة ، يجيء كل رجل بقلمه فيلقيه في هذا الجدول فأي قلم منها شق الماء فقد كفّله الله هذه الصبية. قالوا : نعم ، فجاء كلّ رجل منهم بقلمه ، وجاء زكريا بقلمه ، فألقوها في الجدول ، فذهب الماء بأقلامهم ، واستقبل قلم زكريا الماء فجعل يشقه ، فقال لهم زكريا : مه. قالوا : قد كفّله الله هذه الصبية ، قال : فأنبتها الله نباتا حسنا ، قال : فجعل لها في المحراب بيتا لا يدخل عليها فيه إلّا بإذنها ، قال : فكان زكريا يستأذن عليها فتأذن له ، فيدخل عليها يسلم عليها ، فتأتيه بمكتل [٢] عندها ، فتضعه بين يديه ، فيجد فيه زكريا عنبا في غير حين العنب ، فيقول : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا)[٣] ، فتقول : (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) فرغب زكريا في الولد ، فدعا ربه ، فأوحى الله إليه يبشّره بيحيى ، (قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً] وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) ، فقال (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) ، قال : (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا)[٤].
قال أبو الحسن يعني هي آية البشرى. قال : فكان زكريا إذا قام يصلي لربه أطلق له لسانه فيناجيه فإذا خرج إلى أهل المحراب اعتقل لسانه فيشير إليهم أن صلوا كما كنتم تصلون ثلاثة أيام ، فلما بلغت مريم ، فبينا هي في بيتها متفضلة [٥] إذ دخل عليها رجل بغير إذن ، فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها ، ف (قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ، قالَ
[١] تشاح القوم : يقال تشاح الرجلان على الأمر : لا يريدان أن يفوتهما. ويقال تشاحوا في الأمر وعليه : شح بعضهم على بعض وتبادروا إليه حذر فوته. (انظر تاج العروس واللسان).
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر لابن منظور : مكيل.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ٣٧.
[٤] سورة مريم ، الآيات ٨ ـ ١٠. وقوله في الآية : آية ، أي علامة على وقت تعلق مني المرأة بهذا الولد المبشر.
[٥] تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد.