تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٦ - ٩٤٢٤ ـ ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحال ـ ويقال الرحالة ـ بن شداد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل ، ويقال الأخيل بن معاوية فارس الهرار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العبادية
| حمامة بطن الواديين ترنمي | سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها | |
| أبيني لنا لا زال ريشك [١] ناعما | ولا زلت في خضراء وغضّ نضيرها [٢] | |
| وأشرف بالقوز اليفاع [٣] لعلني | أرى نار ليلى أو يراني بصيرها | |
| وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت | فقد رابني منها الغداة سفورها | |
| يقول رجال لا يضيرك [٤] نأيها | بلى كل ما شف النفوس يضيرها | |
| بلى قد يضير العين أن تكثر البكا | ويمنع منها نومها وسرورها | |
| وقد زعمت ليلى بأني فاجر | لنفسي تقاها أو عليها فجورها |
فقال لها الحجّاج : يا ليلى ما الذي رابه من سفورك؟ قالت : أيها الأمير كان يلم بي كثيرا ، فأرسل إلي يوما : إني آتيك ، ففطن الحي ، فأرصدوا له ، فلما أتاني سفرت فعلم أن ذلك لشرّ ، فلم يزد على التسليم والرجوع ، فقال : لله درك فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ قالت : لا والله الذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول :
| وذي حاجة قلنا له لا تبح بها | فليس إليها ما حييت سبيل | |
| لنا صاحب لا نبتغي أن نخونه | وأنت لأخرى صاحب وخليل |
فلا والذي أسأله أن يصلحك ما رأيت منه شيئا حتى فرّق الموت بيني وبينه. قال : ثم مه قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك :
| عفا الله عنها هل أبيتنّ ليلة | من الدّهر لا يسري إليّ خيالها |
فخرجت [٥] وأنا أقول :
| وعنه عفا ربّي وأحسن حاله | فعزّ علينا حاجة لا ينالها |
قال : ثم مه ، قال : ثم لم يلبث أن مات ، فأتى نعيّه قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدته :
[١] بالأصل و «ز» : عيشك ، والمثبت عن الأغاني والجليس الصالح.
[٢] في الأغاني : دان بريرها.
[٣] بالأصل : «بالعون اليقاع» وفي «ز» : «بالفوز اليفاع» والمثبت عن الجليس الصالح. والقوز : الكثيب من الرمل.
[٤] بالأصل و «ز» : يضرك ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٥] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الجليس الصالح : فخرج.