تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - ٩٤٢٨ ـ مرية ـ ويقال مرية ـ امرأة هشام بن عبد الملك ومروان بن محمد ، ويقال إنها بنت مروان بن محمد
نظيف ، ونقلته من خطه ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن محمّد بن سيبخت البغدادي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن العباس الصولي ، حدّثني ميمون بن إبراهيم ، حدّثني عيسى بن سهل ، نا طلحة بن عبد الرّحمن أن أباه أخبره قال :
قال إبراهيم بن المهدي : دخلت على الخيزران أم الرشيد فوجدتها على نمط [١] أرضي ، والنمط على بساط أرمني ، وعن يمين البساط ويساره نمارق [٢] أرمنية ، وعلى أعلى نمرقة فيها زينب بنت سليمان بن علي ، وعلى سائر النمارق أمهات أولاد المنصور والمهدي والهادي ، ونسوة من نساء بني هاشم ، والبساط والنمط والنمارق في صحن الدار ، المعروفة بدار الخيزران ، وهي التي صارت لأم محمّد بنت الرشيد ، ثم صارت بعد ذلك لأشناس مولى أمير المؤمنين ، إذ وقفت امرأة على طرف البساط ، فسلّمت ، ثم قالت : يا زوج أمير المؤمنين ، وأم أمير المؤمنين ، وابنة أمير المؤمنين ، أنا مرية زوج هشام بن عبد الملك ، ثم مروان بن محمّد من بعده ، نكبها الزمان ، وزلّت بها النعل حتى أصارها الدهر إلى عارية ، ما يسترها مما هو عليها ، قال إبراهيم : فبينت زينب الدموع تدور في عين الخيزران ، وخافت أن يدخلها رقة عليها. فقطعت على مرية الكلام أن قالت : يا أم أمير المؤمنين ، اتقي الله أن يدخله رقة لهذه الملعونة فتتبوّئي مقعدك من النار ، ثم التفتت إلى مرية فقالت لها : بل فدام ما أنت فيه يا مرية! كأنك أنسيت دخولي عليك بحرّان [٣] ، وأنت جالسة في صحن دار مروان بن محمّد ، على هذا النمط وتحته هذا البساط ، وعن يمين نمطك هذا ويساره هذه النمارق عليها أمّهات جبابرتكم وبعض جواريكم ، وقد مثلت في المكان الذي أنت ماثلة [فيه][٤] وأنا أسألك وأتضرّع إليك في استيهاب جثة إبراهيم الإمام من مروان لأن لا يمثّل [٥] بها ، وقولك وأنت مكحلة في وجهي : ما للنساء والدخول في أمر الرجال؟ ثم أمرت بإخراجي من دارك بغلظة ، فلجأت إلى مروان فوجدته على حال أشدّ تعطفا على رحمة منك ، وقال لي : لقد ساءني وفاة ابن عمي ، وما أردت المثلة به ، وكيف يمثّل الرجل بابن عمه؟ وخيّرني بين إطلاق تجهيزه له ،
[١] النمط : محركة ، ظهارة فرش ما ، أو ضرب من البسط ، وثوب صوف يطرح على الهودج (القاموس).
[٢] النمارق جمع نمرقة وهي الوسادة.
[٣] حران : بتشديد الراء ، مدينة مشهورة عظيمة ، وهي قصبة ديار مضر ، وهي على طريق الموصل والشام والروم (معجم البلدان).
[٤] سقطت من الأصل ، وزيدت عن المطبوعة.
[٥] بالأصل : تمثل.