تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٩٤٢٧ ـ مريم بنت عمران بن مأتان بن المعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن برستيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود
جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها. فألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريا مع الماء ، وارتفعت أقلامهم في جرية الماء ، وقبضها عند ذلك زكريا ، فذلك قوله : (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا)[١] يعني وقبضها ثم قال : (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) يعني وربّاها تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها ، حتى ترعرعت وبنى لها زكريا محرابا في بيت المقدس ، وجعل بابه في وسط الحائط ، لا يصعد إليها إلّا بسلم ، وكان استأجر لها ظئرا [٢] فلمّا تم لها حولان طعمت وتحركت ، فكان يغلق عليها الباب ، والمفتاح معه ، لا يأمن عليه أحدا ، لا يأتيها بما يصلحها غيره حتى بلغت.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف بن بشر ، نا محمّد بن حماد ، أنا عبد الرزّاق ، أنا معمر ، عن قتادة.
في قوله تبارك وتعالى : (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) قال : نذرت ولدها للكنيسة (فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) وإنما كانوا يحررون الغلمان قالت : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ ، وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ)[٣].
أخبرنا أبو القاسم الشيباني ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [٤] ، نا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ٦ : «ما من مولود يولد إلّا نخسه الشيطان ، فيستهل صارخا من نسخة الشيطان إلّا ابن مريم وأمه» ثم قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) [١٣٧٨٥].
قال [٥] : وحدّثنا عبد الرزّاق ، نا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة أن النبي ٦ قال : «ما من مولود إلّا الشيطان يمسه حين يولد ، فيستهل صارخا من مسة الشيطان إياه ، إلّا مريم وابنها» ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ)» [١٣٧٨٦].
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٣٧.
[٢] الظئر : المرضع لولد غيرها في الناس ، والظئر : هي المرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ٣٦.
[٤] رواه أحمد في مسنده ٣ / ١٤ رقم ٧١٨٥ طبعة دار الفكر.
[٥] القائل : أحمد بن حنبل ، والحديث في مسنده ٣ / ١٠٧ رقم ٧٧١٢.