تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٥ - ٩٤٨٥ ـ أم هارون الخراسانية
الثناء على معاوية وتقول : لم أزل أعاتب الشيخ في إتيانه فيأبى عليّ قال : فلما صلّى أبو مسلم الغداة انصرف وهو واثق بربّه ، فلمّا أتى البيت أصابه مملوءا سوادا [١] قال : فقلت له أم مسلم : يا أبا مسلم ألا ترى ما أهدى إليك أمير المؤمنين؟ قال : ويح البعداء! لقد كفرت النعمة ولم تشكري الرازق ، والله ما أتيت لمعاوية دارا ، ولا كلّمت له حاجبا ولا رفعت إليه حاجة ، وما هذا إلّا قسم من الله أهداه إلينا ، فلله الحمد كثيرا كثيرا.
أخبرنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٢] ، نا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، نا عمرو بن علي ، حدّثني معتمر قال : نا سليمان بن يزيد العبدي [٣] قال : قال أبو مسلم الخولاني : يا أم مسلم سوي رحلك ، فإنه ليس على جسر جهنم معبر.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو محمّد الكتاني ، أنا علي بن محمّد بن طوق ، أنا عبد الجبار بن محمّد بن مهنّي قال [٤] :
وأم مسلم الخولانية زوج [٥] أبي مسلم ، ومات عنها وتزوجت بعده عمرو بن عبد [الخولاني][٦] ، فسمعت من أرضى من شيوخنا يقولون : إنّ أم مسلم سئلت فقيل لها أي الرجلين أفضل؟ قالت : أما أبو مسلم فإنه لم يكن يسأل الله شيئا إلّا أعطاه إياه ، وأما عمرو بن عبد فإنه كان ينار عليه في محرابه حتى أني كنت أخدم [٧] على ضوء نوره من غير مصباح.
٩٤٨٥ ـ أم هارون الخراسانية [٨]
من النسوة المتعبدات كانت أستاذة أبي سليمان الداراني.
حكى عنها عبد الرحيم بن صالح الداراني ، وأحمد بن أبي الحواري ، وعبد العزيز بن عمير ، وقاسم الجوعي.
[١] في الأصل : سودا ، والمثبت عن «ز».
[٢] الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢ / ١٢٧.
[٣] في حلية الأولياء : العدوي.
[٤] الخبر رواه القاضي عبد الجبّار في تاريخ داريا ص ٥٩ و ٧٢ ورواه المصنف في ترجمة عمرو بن عبد الخولاني.
[٥] في تاريخ داريا : زوجة.
[٦] زيادة عن تاريخ داريا.
[٧] في تاريخ داريا : أختدم.
[٨] ترجمتها في صفة الصفوة ٤ / ٣٠٣ رقم ٨٢٤.