تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٩٤٤٤ ـ هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمية القرشية
مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي ، نا عمر بن زياد الهلالي ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق شيخ من أهل المدينة من بني عامر بن لؤي قال :
قالت هند لأبيها : إنّي امرأة قد ملكت أمري فلا تزوّجني رجلا حتى تعرضه عليّ ، قال : فقال لها : ذلك لك ، ثم قال لها يوما : إنه قد خطبك رجلان من قومك ولست مسميا لك واحدا منهما حتى أصفه لك. أما الأول ففي الشرف الصميم والحسب الكريم ، تخالين به هوجا من غفلته وذلك إسجاح [١] من شيمته ، حسن الصحابة حسن الإجابة ، إن تابعته تابعك ، وإن ملت كان معك ، تقضين [٢] عليه في ماله وتكتفين [٣] برأيك في ضعفه.
وأما الآخر ففي الحسب الحسيب والرأي الأريب ، بدر أرومته وعزّ [٤] عشيرته يؤدب أهله ولا يؤدّبونه. إن اتبعوه أسهل بهم وإن جانبوه توعر بهم [٥] ، شديد الغيرة ، سريع الطيرة ، شديد [٦] حجاب القبة إن حاج فغير منزور [٧] ، وإن نوزع فغير مقهور ، قد بيّنت لك حالهما.
قالت : أما الأول فسيّد مطيع لكريمته مؤات لها فيما عسى إن لم تعصم أن تلين بعد إبائها ويضيع تحت جناحها [٨] ، إن جاءت له بولد أحمقت وإن أنجبته فعن خطأ ما أنجبت أطو ذكر هذا عني ، فلا تسمّه لي ، وأما الآخر فبعل الحرة الكريمة ، إني لأخلاق هذا لواقعة وإني له لموافقة ، وإنّي لآخذة بأدب البعل مع لزومي قبتي ، وقلة تلفّتي وإن السليل بيني وبينه لحري أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، الذائد [٩] عن كتيبتها ، المحامي عن حقيقتها ، الرأس [١٠] لأرومتها غير مؤاكل ولا زمّيل [١١] عند صعصعة [١٢] الحوادث ، فمن هو؟ قال : ذاك أبو سفيان
[١] الإسجاح : حسن العفو ، والسهولة. يقال : خلق سجيح : لين ، سهل.
[٢] بالأصل : «تقضي» ، وفي «ز» : «يقضي».
[٣] بالأصل : «تكتفي» ومثله في «ز».
[٤] بالأصل : «عن» والمثبت عن «ز».
[٥] بالأصل : «حابوه وعرهم» وفي «ز» : «جانبوه وعريهم» والمثبت : «جانبوه توعر بهم» عن ابن سعد.
[٦] بالأصل و «ز» : سديد ، والمثبت عن ابن سعد.
[٧] بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : مبرور ، والمثبت عن ابن سعد.
[٨] كذا بالأصل و «ز» ، وفي ابن سعد : وتضبع تحت جنائها.
[٩] بالأصل و «ز» والمطبوعة : الزائد ، والمثبت عن ابن سعد.
[١٠] كذا بالأصل و «ز» ، وفي ابن سعد : الزائن.
[١١] الزميل : الضعيف والجبان.
[١٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي ابن سعد : ضعضعة ، والصعصعة : الاضطراب ، ويقال : قد تصعصع القوم في الحرب إذا اضطربوا ، قاله أبو علي القالي في الأمالي في تفسيرها ٢ / ١٠٤.