تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٣ - ٩٤٤٤ ـ هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمية القرشية
قال الزبير : ووجدت البيت الثاني منها بخط الضحاك.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، فيما ناولني إياه وقرأ عليّ إسناده ، وقال : اروه عني ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافي بن زكريا القاضي [١] ، نا ابن دريد ، نا السكن بن سعيد ، عن محمّد بن عباد ، عن هشام بن محمّد قال :
كان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس من فتيان قريش جمالا وسخاء وشعرا ، فعشق هندا بنت عتبة حتى اشتهر [٢] أمرهما ، فاستحيى ، وخرج إلى الحيرة ليسلوها ، فنادم عمرو بن هند ، وكان له مكرما ، ثم إنّ أبا سفيان بن حرب تزوّج هندا في غيبة مسافر هذه ، ثم خرج أبو سفيان إلى الحيرة تاجرا ، فلقي مسافر بن أبي عمرو فسأله مسافر عن مكة وأخبار قريش ، فأخبره من ذلك ، ثم قال : وإنّي تزوجت هندا بنت عتبة ، فأسف مسافر من ذلك ومرض حتى سقي [٣] بطنه فقال : [٤]
| ألا إن هندا أصبحت منك [٥] محرما | وأصبحت من أدنى حموتها حما [٦] | |
| وأصبحت كالمسلوب جفن سلاحه | تقلب بالكفين قوسا وأسهما |
فدعا له عمرو بن هند الأطباء ، فسألهم عن حاله فقالوا : ليس له دواء إلّا الكيّ ، فقال له : ما ترى قال : افعل ، فدعا له طبيبا من العباد فأحمى مكاويه حتى صارت كالنار ، ثم قال : امسكوه لي ، فقال له مسافر : لست أحتاج إلى ذلك ، فجعل يضع عليه المكاوي ، فلما رأى الطبيب صبره هاله ذلك ، ففعلها ـ يعني الحدث ـ فقال مسافر : قد يضرط العير والمكواة في النار [٧] فأرسلها مثلا. قال : فلم ينفعه ذلك شيئا ، فخرج يريد مكة ، فأدركه الموت بهبالة [٨] فدفن بها ، ونعي إلى أهل مكة.
[١] الخبر رواه المعافي بن زكريا الجريري القاضي في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٢٠٩ وفي الأغاني ٩ / ٥٠.
[٢] في الجليس الصالح : شهر.
[٣] يقال : سقي بطنه يسقى سقيا ، والسقي ماء أصفر يقع في البطن.
[٤] البيتان في الأغاني ٩ / ٥٠ والجليس الصالح ٤ / ٢٠٩ وهما في نسب قريش ص ٣١٨ ، ونسبا إلى هشام بن المغيرة ، وفي الأغاني ٩ / ٥٤ وقيل إن البيتين هما لعبد الله بن عجلان قالهما في زوجته هند.
[٥] بالأصل : منا ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح والأغاني.
[٦] بالأصل : «ادى حموها حما» والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح والأغاني.
[٧] مثل. انظره في مجمع الأمثال ٢ / ٢٨ وجمهرة الأمثال ٢ / ١٢٣ وفصل المقال ص ٤٣٢ والفاخر ٧١ و ١٥٤.
[٨] كذا بالأصل و «ز» ، والأغاني ، وفي الجليس الصالح : زبالة. وهبالة : موضع لبني عقيل ، كما في معجم ما استعجم ، وفي معجم البلدان : هبالة وهبيل من مياه بني نمير.