تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ٩٥١٦ ـ شاعرة من كلب
إلى قدم ، وهي في بردتين لها قد اتزرت بواحدة ، وتدرّعت الأخرى ، فرأى شيئا لم ير مثله. فقال لمولى له : انطلق إلى هذا الأعرابي فاخطب عليّ ابنته ، وأعطه ما سأل ، فزوّجها إياه على مائة من الإبل ، وأهديت إليه في البردتين كما رآها ، فلم يزدد إلّا سرورا ، فكانت تسامره ، وتنشده أشعار قومها وتفتخر ، فلما أغاظته قال : أنسيت البردتين؟ فأعرضت عنه طويلا ثم أنشأت تقول :
| أخالد مهلا لا يعير [١] بالفقر | فكم من فتى نذل [٢] الخليقة [٣] ذي وفر | |
| وآخر محمود الخليقة معوز | من المال لا يزري به لازم الفقر | |
| ومن ذات بعل في حلي مظاهر | وترفل في بز العراق وفي العطر [٤] | |
| مذممة الأخلاق والغدر همة | وإن مزجت منها البشاشة بالبشر | |
| حصان لها خلق ودلّ مبتل | هضيم الحشاء حوراء آلفة الخدر |
فلمّا قدم الشام تلقاه عبد الملك بن مروان فسأله عن سفره ، فأخبره ، وحدثه بحديث الأعرابية وبردتيها. فانصرف عبد الملك إلى نسائه فحدّثهن بذلك ، فقلن : يا أمير المؤمنين أن لو بعثت إلى بردتيها حتى ننظر إليهما. فسرّح رسولا فلما أتى خالدا [٥] الرسول فقال [٦] : ما كنت لأفعل حتى أوجه إليه بأبيات ، فإن استحسن أن ينظر إليهما فهو أعلم ، فسرّحت إليه :
| يا ابن الذوائب من أمية والذي | أفضت إليه خلافة الجبار | |
| فيم استفزك خالد بحديثه | حتى هممت بأن ترى أطماري [٧] | |
| مهلا أمير المؤمنين فما الذي | أحببت من ذاكم عليّ بعار | |
| فلئن رأيت سحيق شملي باليا | إني لمن قوم ذوي أخطار | |
| صبر على ريب الزمان أعزّة | لا يخفرون بذمة وجوار |
[١] بالأصل و «ز» : تعير.
[٢] بالأصل : ندل ، وفي «ز» : بذل ، والمثبت عن المختصر.
[٣] في «ز» : الخليفة.
[٤] بالأصل و «ز» : «الفطر» والمثبت عن المختصر.
[٥] بالأصل : خالد ، تصحيف ، والمثبت عن «ز».
[٦] كذا بالأصل و «ز» ، وفي «ز» : قالت.
[٧] الأطمار واحدها طمر ، وهو الثوب البالي.