تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٩٤٢٤ ـ ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحال ـ ويقال الرحالة ـ بن شداد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل ، ويقال الأخيل بن معاوية فارس الهرار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العبادية
كنت في مجلس ضم على أشراف من أشراف قريش ، فتذاكروا الخنساء وليلى الأخيليّة ثم أجمعوا على أن الأخيليّة أفصحهما ، فشهدوا كلّا للأخيلية بالفصاحة ، وأنشد بعضهم مستعجبا من فصاحتها للأخيليّة :
| يا أيها السيد الملوي رأسه | لينال من أهل الحجاز بريما | |
| لينال عمرو بن الخليع ودونه | كعب إذا لوجدته مرءوما | |
| إنّ الخليع ورهطه من عامر | كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما [١] | |
| لا تقربن الدّهر آل مطرّف | إن ظالما أبدا وإن مظلوما | |
| إن سالموك فدعهم من هذه | وارقد كفى لك بالرقاد نعيما | |
| هبلتك أمّك لو أردت بلادهم | لقيت بكارتك الحقاق قروما | |
| وترى رباط الخيل وسط بيوتهم | وأسنّة زرقاء يخلن نجوما | |
| ومشقّقا عنه القميص تخاله | بين البيوت من الحياء سقيما | |
| حتى إذا برز اللواء رأيته | تحت اللواء على الخميس زعيما | |
| لا ينبغي لك أن تبدّل عزّهم | حتى تبدّل [ذا][٢] الضباب يسوما |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده ، وناولني إياه ، وقال اروه عني ، أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا القاضي [٣] ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، نا أحمد بن عبيد ، عن أبي الحسن المدائني ، عن من حدّثه عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص ، قال كنت أدخل مع عنبسة إذا دخل على الحجاج فدخل يوما ودخلت إليها وليس عند الحجاج أحد غير عنبسة ، فقعدت فجيء للحجاج بطبق فيه رطب ، فأخذ الخادم منه شيئا فجاءني به ، ثم جيء بطبق آخر ، فأتاني الخادم منه بشيء ، ثم جيء بطبق آخر حتى كثر [٤] الأطباق ، وجعل لا يأتون بشيء إلّا جاءني منه بشيء حتى ظننت أن ما بين يدي أكثر مما عندهم ، ثم جاء الحاجب فقال : امرأة بالباب ، فقال الحجاج : أدخلها ، فدخلت ، فلمّا رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض ،
[١] الحزيم : موضع الحزام من الصدر.
[٢] زيدت عن «ز» ، لتقويم الوزن.
[٣] الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ١ / ٣٣١ وما بعدها.
[٤] في الجليس الصالح : كثرت.