تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٩٤٣٥ ـ نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو ـ ويقال عفير ـ بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم
وكل اسم في العرب فرافصة ، فهو مضموم الفاء ، إلّا الفرافصة بن الأحوص ، فإنه بفتح الفاء الأولى.
وكان [١] سعيد بن العاص تزوج أخت نائلة بنت الفرافصة ، وهو أمير على الكوفة ، فبلغ ذلك عثمان بن عفان ، فكتب إليه :
بلغني أنك تزوجت امرأة ، فأخبرني عن حسبها وجمالها فكتب إليه :
أما عن حسبها فإنها ابنة الفرافصة ، وأما جمالها فإنها بيضاء وكتب إليه :
إن كان لها أخت ، فزوجنيها.
فدعا الفرافصة فقال له : زوّج أمير المؤمنين ، فقال الفرافصة لابنه ضب : ـ وكان مسلما ، والفرافصة نصراني ـ زوّج أختك أمير المؤمنين ، فزوّجه نائلة ، وحملها إليه.
فلما دخلت على عثمان وضع القلنسوة عن رأسه ، وبدا الصلع ، فقال : لا يغمنك ما ترين ، فإن من ورائه ما تحبين. قالت له : أما ما ذكرت من صلعك فإني من نسوة أحب أزواجهن إليهن السادة الصلع.
ثم قال لها : إما أن تتحولي إليّ أو أتحول إليك. قالت : ما قطعت من جنبات السماوة أبعد مما بيني وبينك. فتحولت إليه ، فكانت من أحظى النساء عنده.
قالوا : وتزوجها وهي نصرانية على نسائه ، ثم أسلمت على يديه. ولما قتل عثمان قالت نائلة فيه [٢] :
| ألا إن خير الناس بعد ثلاثة | قتيل التجيبي الذي جاء من مصر | |
| وما لي لا أبكي وأبكي قرابتي | وقد غيبت عني فضول أبي عمرو |
قال : وكانت كلب كلهم يومئذ نصارى][٣].
[أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن عبد الله ، وأبو المجد معالي بن هبة الله بن الحسن قالا : أخبرنا سهل بن بشر ، أخبرنا علي بن منير ، أخبرنا الحسن بن رشيق ، أخبرنا أبو
[١] انظر الخبر في الأغاني ١٦ / ٣٢٢ وانظر أنساب الأشراف ٥ / ١١٤.
[٢] البيتان في الأغاني ١٦ / ٣٢٣ ونسبا لنائلة ، والثاني في أنساب الأشراف ٥ / ١١٥ ونسب لنائلة ، ومعه بيت آخر.
وهما في الإصابة ٣ / ٦٣٨ ونسبا لنائلة. وهما في الكامل للمبرد ٢ / ٩١٦ ونسبا للوليد بن عقبة بن أبي معيط.
[٣] إلى هنا انتهى الاستدراك عن المختصر. ونعود إلى الأصل المعتمد بين أيدينا النسخة السليمانية (س).