تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٥ - ٩٤٢٤ ـ ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحال ـ ويقال الرحالة ـ بن شداد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل ، ويقال الأخيل بن معاوية فارس الهرار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العبادية
قال : فلما قالت هذا البيت قال الحجّاج : قاتلها الله! ما أصاب صفتي شاعر منذ دخلت العراق غيرها. ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد ، فقال : والله إني لأعد للأمر [١] عسى ألّا يكون أبدا ، ثم التفت إليها ، فقال : حسبك ، قالت : قد قلت أكثر من هذا. قال : حسبك ويحك حسبك ، ثم قال : يا غلام اذهب بها إلى فلان فقل له : اقطع لسانها ، قال : فذهب [٢] ، فقال له : يقول لك الأمير : اقطع لسانها. قال : فأمر بإحضار الحجّام ، فالتفتت إليه ، فقالت له : ثكلتك أمك. أما سمعت ما قال؟ إنما أمرك أن تقطع لساني بالبر والصلة. فبعث إليه يستثبته ، فاستشاط الحجّاج غضبا. وهمّ بقطع لسانه ، وقال : ارددها. فلما دخلت عليه قالت : كاد ، وأمانة الله ، أيها الأمير يقطع مقولي ، ثم أنشأت تقول :
| حجاج أنت الذي ما فوقه أحد | إلّا الخليفة والمستغفر الصمد | |
| حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت [٣] | وأنت للناس نور في الدجى يقد |
ثم أقبل الحجاج [على جلسائه][٤] فقال : أتدرون من هذه؟ قالوا : لا والله أيها الأمير ، إلّا أننا لم نر امرأة قط أفصح لسانا ، ولا أحسن محاورة ، ولا أملح وجها ، ولا أرصن شعرا منها. فقال : هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها ، ثم التفت إليها فقال : أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة ، فقالت : نعم أيها الأمير ، هو الذي يقول :
| فهل تبكين ليلى إذا مت قبلها | وقام على قبري النساء النوائح | |
| كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها | وجاد لها دمع من العين سافح | |
| وأغبط من ليلى بما لا أنا له | بلى كل ما قرت به العين صالح | |
| ولو [٥] أن ليلى الأخيلية سلمت | عليّ وفوقي تربة وصفائح | |
| لسلمت تسليم البشاشة أو زقا | إليها صدى من جانب القبر صائح |
فقال لها : زيدينا يا ليلى من شعره. فقالت : نعم ، هو الذي يقول [٦] :
[١] بالأصل و «ز» : الأمر ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] قوله : قال : فذهب ، سقط من الجليس الصالح.
[٣] أي هاجت بعد سكون.
[٤] قوله : على جلسائه ، سقط من الأصل ، واستدرك عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٥] الأبيات الثلاثة التالية في الأغاني ١١ / ٢٤٤ والشعر والشعراء ١ / ٤٤٦.
[٦] الأبيات في الجليس الصالح ١ / ٣٣٤ والأغاني ١١ / ٢٠٨.