تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٨ - ٤٤٤٣ ـ عبيد الله بن زياد بن عبيد المعروف بابن أبي سفيان أبو حفص
تصلي علي ، وأن تخلي بيني وبين بقية أصحابي فيكونوا هم الذين يلوني ويصلّون عليّ قال : فركب في اليوم الذي مات فيه فإذا كل طريق قد ضاق بأهله فقال : ما بال الناس؟ فقالوا : صاحب رسول الله ٦ توفي ، عبد الله بن المغفّل ، قال : فوقف دابته حتى أخرج به ثم قال : لو لا أنه طلب إلينا شيئا فأعطيناه إياه لسرنا معه وصلّينا عليه ، قال : يقول الحسن لا أبا لك أتراه فرقا من الخبيث.
أخبرنا أبو نصر بن رضوان ، وأبو علي بن السّبط ، وأبو غالب بن البنا قالوا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا بشر بن موسى ، نا هوذة بن خليفة ، نا عوف عن خزاعي بن زياد بن محمّد وقال ابن رضوان عن محمّد بن عبد الله بن مغفّل المزني قال : أري عبد الله بن مغفّل أن الساعة قامت وأن الناس حشروا فجعلوا يعرضون على مكان عليه عارض ، قد علمت في منامي أنه من جاز ذلك المكان فقد نجا ، فذهبت أدنو منه لأنجو زعمت [١] فقال [٢] : وراءك أين تريد أن تنجو وعندك ما عندك ، كلا والله ، فرجعت ، واستيقظت من الفزع ، قال : فأيقظ أهله وعنده تلك الساعة عيبة مملوءة دنانير فقال : يا فلانة أرني تلك العيبة ففتحها وفتح ما فيها فعرف رؤياه قال : فما أصبح حتى قسمها جميعا صررا فلم يدع منها دينارا واحدا.
فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال : لا يليني إلّا أصحابي ، ولا يصلّي عليّ ابن زياد ، فلما مات أرسلوا إلى أبي برزة الأسلمي [٣] وإلى عائذ بن عمرو [٤] وإلى نفر من أصحاب رسول الله ٦ بالبصرة فولوا غسله وتكفينه فما زادوا على أن طووا يدي قمصهم ورفعوا قمصهم في حجزهم ثم غسلوه وكفّنوه ، فلم يزد القوم على أن توضئوا ، فلما أخرجوه من داره إذا ابن زياد في موكبه بالباب فقيل له : إنّه أوصى أن لا تصلي عليه قال : فسار معه حتى بلغ حدّ البيضاء فمال لي البيضاء وتركه.
قال : وحدثنا عوف عن الحسن قال مرض معقل بن يسار مرضا ثقل منه فأتاه ابن زياد يعوده فقال : إنّي محدثك حديثا سمعته من رسول الله ٦ ، إنّي سمعت رسول الله ٦ يقول :
[١] كذا بالأصل وم.
[٢] كذا ، وفي سير أعلام النبلاء ٢ / ٤٨٥ : فقال لي قائل.
[٣] اختلفوا في اسمه ، قيل نضلة بن عبيد الصحابي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٠.
[٤] هو عائذ بن عمرو بن هلال المزني ، أبو هبيرة البصري ، ترجمته في تهذيب الكمال ٩ / ٣٨٩ وأسد الغابة ٣ / ٤٣.