تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٤٢٥٩ ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
| فإذا تزادي ثلاثا تحرزي [١] أملا | وفي الثلاث تمام [٢] للثمانينا |
فعاش والله يا أمير المؤمنين حتى بلغ تسعين حجة ، فلما بلغها قال :
| كأني وقد جاوزت تسعين حجة | خلعت بها عن منكبيّ ردائيا |
فعاش حتى بلغ مائة سنة ، فقال [٣] :
| أليس ورائي إن تراخت منيّتي | لزوم العصا تحثى عليها الأصابع | |
| أخبّر أخبار القرون التي مضت | أدبّ [٤] كأنّي كلّما قمت راكع |
فعاش يا أمير المؤمنين حتى بلغ عشرا ومائة سنة ، فقال [٥] :
| وإنّ في مائة قد عاشها رجل | وفي تكامل عشر بعدها عمر |
فعاش يا أمير المؤمنين حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، فقال [٦] :
| وعشت سبعا بعد مجرى داحس | لو كان للنفس اللّجوج خلود |
فعاش يا أمير المؤمنين حتى بلغ أربعين ومائة سنة ، فقال [٧] :
| ولقد سئمت من الحياة وطولها | وسؤال هذا الناس كيف لبيد |
فقال عبد الملك : اقعد يا شعبي ، ما بينك وبين الليل؟ قال : فحدثته حتى أمسيت ، ثم فارقته ، فمات ـ والله ـ في جوف الله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المزرفي [٨] ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أبي مسلم ، أنا عثمان بن أحمد بن السماك ، نا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ، نا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أبي مذعور ، حدثني بعض أهل العلم ، قال :
وكان آخر ما تكلم به عبد الملك بن مروان عند موته : اللهمّ إن تغفر تغفر جما ، ليتني
[١] الديوان : تبلغي أملا.
[٢] الديوان : وفاء للثمانينا.
[٣] البيتان من قصيدة في ديوانه ط بيروت ص ٨٩ يرثي أخاه أربد.
[٤] أدبّ أمشي الدبيب ، وهي مشية الشيخ الهرم.
[٥] ذيل ديوان لبيد ص ٢٢٥.
[٦] البيت في ديوان لبيد ص ٤٦ وروايته :
| وغنّيت سبتا قبل مجرى داحس | لو كان للنفس اللجوج خلود |
[٧] ديوان لبيد ص ٤٦ ، وذيل ديوانه ص ٢٢٥.
[٨] الأصل : المرزقي ، وفي م : المزرقي ، كلاهما تصحيف.