تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٢ - ٤٢٤٧ ـ عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر ابن رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبيد ابن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري
لإحداهما : ما اسمك؟ قالت : فلانة ، قلت : ما عندك من العلم؟ قالت : ما أمر الله عزوجل به في كتابه ، ثم ما تنظر الناس فيه من الأشعار والآداب والأخبار ، فسألتها عن حروف القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب ، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت ، فقلت : بارك الله فيك ، فما قصرت في جوابي في كلّ فن أخذت فيه ، فإن كنت تقرضين الشعر فأنشدينا شيئا ، فاندفعت في هذا الشعر :
| يا غياث البلاد في كلّ محل | ما يريد العباد إلّا رضاكا | |
| لا ومن شرّف الإمام وأعلى | ما أطاع الإله عبد عصاكا |
ومرت في الشعر إلى آخره.
فقلت : يا أمير المؤمنين ما رأيت في مسك [١] رجل مثلها ، وقالت الأخرى : فوجدتها دونها ، فقلت : ما تبلغ هذه منزلتها إلّا أنها إن ووظب عليها لحقت ، فقال : يا عباسي فقال الفضل : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : لتردّ [٢] إلى عاتكة ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إليّ الليلة ، ثم قال لي : يا عبد الرّحمن [٣] أنا ضجر ، وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرّج [٤] به ، فحدّثني بشيء ، فقلت : لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال : لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف [٥] أخبارهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو كنت أغشاه وأتحدث إليه ، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة ، أصحّ الناس ذهنا ، وأجودهم أكلا ، وأقواهم بدنا ، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته فوجدته ناحل البدن ، كاسف البال ، متغيّر الحال ، فقلت له : ما شأنك؟ أصابتك [٦] مصيبة؟ قال : لا ، قلت : أفمرض عراك؟ قال : لا ، قلت : فما سبب هذا التغير الذي أراه بك؟ فقال : قصدت بعض القرابة في حي بني فلان ، فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها ، وطلت بالورس ما بين قرنها إلى قدمها ، وعليها قميص وقناع مصبوغان ، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر :
[١] المسك : الجلد.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : ليردا.
[٣] كذا بالأصل وم ، وهو تصحيف ، والصواب كما في تاريخ بغداد يا عبد الملك. وهو صاحب الترجمة ، الأصمعي.
[٤] الأصل وم : انفرج ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٥] الأصل : طرائب ، واللفظة غير واضحة في م من سوء التصوير ، والمثبت عن تاريخ بغداد
[٦] الأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : أأصابتك مصيبة.