تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٣ - ٤٣٥١ ـ عبد الواحد بن نصر بن محمد أبو الفرج المخزومي المعروف بالببغاء
| فلينظر الدهر عقبى ما صبرت له | إذ كان من بعض حسادي وعذّالي | |
| ألم أكده بحسن الانتظار إلى | أن صنت حظي عن حطّ وترحال [١] | |
| بلغت من لا يجوز السؤل نائله | ولا يدافع عن فضل وإفضال | |
| يا عارضا لم اسم مذ كنت بارقه | إلا رويت بغيث منه هطال | |
| رويد جودك قد ضاقت [٢] به هممي | وردّ عني برغم [٣] الدهر إقلال | |
| لم يبق لي أمل أرجو نداك به | دهري لأنّك قد أفنيت آمالي |
أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، عن أبي الحسن محمّد بن هلال بن المحسّن بن إبراهيم الكاتب ، أنشدنا أبو الحسين هلال والدي ، قال : وكتب جدي إبراهيم بن هلال [٤] هذه الأبيات إليه ـ يعني أبا الفرج الببّغاء ـ وهي مشهورة [٥] :
| أبا الفرج أسلم وابق وانعم ولا تزل | يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص | |
| مضت [٦] مدة استام ودك عاليا | فأرخصته والبيع غال ومرتخص | |
| وآنستني في محبسي بزيارة شفت | شفت كمدا [٧] من صاحب لك قد خلص | |
| ولكنها كانت كحسوة طائر | فواقا كما يستفرص السارق الفرص | |
| وأحسبك استوحشت من ضيق موضعي | وأوجست خوفا من تذكّرك القفص | |
| كذا الكرز [٨] اللّمّاح ينجو بنفسه | إذا عاين الأشراك تنصب للقنص | |
| فحوشيت يا قسّ الطيور فصاحة | إذا أنشد المنظوم أو درس القصص | |
| من المنسر [٩] الأشقى [١٠] ومن حزة المدى | ومن بندق الرامي ومن قصة المقصّ |
[١] يتيمة الدهر : حلّ وترحال.
[٢] غير مقروءة بالأصل ، وتقرأ في م : «فاضت» والمثبت عن يتيمة الدهر وتاريخ بغداد.
[٣] تقرأ بالأصل : «بعزم» وغير واضحة في م ، والمثبت عن اليتيمة وتاريخ بغداد.
[٤] هو إبراهيم بن هلال أبو إسحاق الحراني الصابى ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٢٣.
[٥] الأبيات ذكرها مع مناسبتها الثعالبي في يتيمة الدهر ١ / ٣٠٩ وجاء فيها : أن أبا الفرج قدم بغداد مرة وأبو إسحاق معتقل منذ مدة بعيدة فلم يصبر عنه فزاره في محبسه ثم انصرف عنه ولم يعاوده ، فكتب إليه أبو إسحاق ، الأبيات.
[٦] صدره في اليتيمة :
مضى زمن تستام وصلي غاليا
[٧] الأصل : «قرما» وفي م : «سبقت قرطا» والمثبت عن اليتيمة.
[٨] الأصل وم الكرر ، والمثبت عن اليتيمة ، والكرز : البازي.
[٩] الأصل : «المسير» وبدون إعجام في م ، والمثبت عن يتيمة الدهر ، والمنسر : المنقار.
[١٠] كذا بالأصل وم ، وفي اليتيمة : الأشغى ، يعني : الطويل.