تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - ٤٢٥٩ ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
عن أبي عبد الرّحمن الطائي ، عن أبي يعقوب الثقفي ، عن عبد الملك بن عمير.
أن عبد الملك بن مروان دخل الكوفة بعد قتل المصعب بن الزبير ، فطاف في القصر ، ثم خرج فاستلقى وقال :
| اعمل على حذر فإنّك ميّت | واكدح لنفسك أيها الإنسان |
وفي حديث عاصم : اعمل على مهل :
| فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى | وكأنّما هو كائن قد كان [١] |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [٢] ، أنا محمّد بن محمّد بن الحسن بن أستاذ الهروي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن السامي ، نا أبو المنذر محمّد بن المنذر ، أخبرني آدم بن عنبسة ، قال : أخبرنيه رجل من بني تميم عن عبد الملك بن عمير ، قال :
لقد رأيت في هذا القصر عجبا ، دخلت على عبيد الله بن زياد في نومته على سرير والناس عنده سماطان على يمينه ترس عليه رأس الحسين بن علي ، ثم دخلت على المختار في ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس عبيد الله ، ثم دخلت على مصعب في ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس المختار ، ثم دخلت على عبد الملك في ذلك البهو ، على ذلك السرير ، والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس مصعب ، ثم قام عبد الملك وقمنا ، فانتهى إلى منزل ، فقال : لمن هذا؟ فقيل له : كان لفلان يا أمير المؤمنين ، ثم انتهى إلى دار ، فقال : لمن هذه؟ قيل له : كانت لفلان حتى فعل ذلك بدور ثلاث أو أربع ، كل ذلك يقال : كانت لفلان ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :
| وكلّ جديد يا أميم [٣] إلى بلّى | وكلّ امرئ يوما يصير إلى كان | |
| فاعمل على مهل فإنّك ميّت | وامهد [٤] لنفسك أيها الإنسان | |
| فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى | وكأنّ ما هو كائن قد كان |
[١] البيتان في تاريخ الطبري ٦ / ١٦٧ حوادث سنة ٧١ ، بإسكان القافية فيهما ، منعا للاقواء في البيت الثاني.
[٢] الخبر والأبيات في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٣٩ ـ ١٤٠.
[٣] عن م والجليس الصالح وتاريخ الطبري ٦ / ١٦٧ وبالأصل : أهيم.
[٤] الطبري : واكدح.