تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٣ - ٤٢٤٧ ـ عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر ابن رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبيد ابن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري
| محاسنها سهام للمنايا | مريّشة بأنواع الخطوب | |
| برى ريب المنون لهنّ سهما [١] | تصيب بنصله نهج القلوب |
فأجبتها :
| قفي شفتي في موضع الطبل ترتقي | كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن | |
| هبيني عودا أجوفا تحت شنّة [٢] | تمتّع فيما بين نحرك والذقن |
فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل ، فرمت به في وجهي ، وبادرت إلى الخباء ، فدخلت ، فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي ، لا تخرج إليّ ولا ترجع إلي جوابا ، فقلت : أنا معها والله كما قال الشاعر :
| فو الله يا سلمى لطال إقامتي | على غير شيء يا سليمى أراقبه |
ثم انصرفت [٣] سخين العين ، قريح [٤] القلب ، بهذا الذي ترى به من التغير من عشقي لها ، فضحك الرشيد حتى استلقى وقال : ويحك يا عبد الملك ابن ست وتسعين سنة يعشق؟ قلت : قد كان هذا يا أمير المؤمنين ، قال : يا عباسي ، فقال الفضل بن الربيع : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : أعط عبد الملك مائة ألف درهم ، وردّه إلى مدينة السلام ، فانصرفت ، فإذا خادم يحمل شيئا ، ومعه جارية تحمل شيئا ، فقال : أنا رسول بنتك ـ يعني الجارية التي وصفتها ـ وهذه جاريتها وهي تقرأ عليك السلام وتقول : إن أمير المؤمنين أمر لي بمال وثياب ، هذا نصيبك منها ، فإذا المال ألف دينار ، وهي تقول : لن نخليك من المواصلة بالبر ، فلم تزل تتعهدني [٥] بالبر الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمّد ، فانقطعت أخبارها عني ، وأمر لي الفضل بن الربيع من ماله بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، نا أبو الفضل محمّد بن الحسن ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدثني أبي ، نا الحسن بن عليل العنزي ، نا أبو عثمان المازني ، قال :
سمعت أبا عبيدة يقول : أدخلت على الرشيد ، فقال لي : يا معمر بلغني أن عندك كتابا
[١] بالأصل : «لهم سلما» وفي م : «لهم سهاما» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٢] الشنة : القربة الخلق.
[٣] عن م وتاريخ بغداد ، وبالأصل : انصرف.
[٤] الأصل وم : فرح ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٥] الأصل وم : «يزل يعهدني» والمثبت عن تاريخ بغداد.