تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤ - ٤٤٠٤ ـ عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة واسمه ثعلبة بن بسير ، ويقال عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة واسمه الحارث بن سبين بن زيد بن سعد ابن عدي بن نمر بن صوفة بن العاص بن عمرو ابن مازن بن الأزد الغساني
أخبرنا أبو العزّ كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [١] ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا العكلي ، نا محمّد بن مرزوق ، نا هشام بن محمّد بن السائب ، عن عوانة بن الحكم ، وشرقي بن قطامي ، وأبي مخنف.
قالوا : لما انصرف خالد بن الوليد من اليمامة ضرب عسكره على الجرعة [٢] التي بين الحيرة والنهر ، وتحصن منه أهل الحيرة في القصر الأبيض [٣] ، وقصر ابن بقيلة [٤] فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى نفذت ، ثم رموه بالخزف من آنيتهم ، فقال ضرار بن الأزور : ما لهم مكيدة أعظم مما ترى ، فبعث إليهم : ابعثوا إليّ رجلا من عقلائكم أسائله ويخبرني عنكم ، فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بقيلة الغسّاني ، وهو يومئذ ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، فأقبل يمشي إلى خالد ، فلما رآه قال : ما لهم أخزاهم الله بعثوا إليّ رجلا لا يفقه ، فلما دنا من خالد قال : أنعم صباحا أيها الملك ، فقال خالد : قد أكرمنا الله بغير هذه التحية ، بالسلام ، ثم قال له خالد : من أين أقصى أثرك [٥]؟ قال : من ظهر أبي ، قال : من أين خرجت؟ قال : من بطن أمي ، قال : على ما أنت؟ قال : على الأرض ، قال : فيم أنت ويحك؟ قال : في ثيابي ، قال : أتعقل؟ قال : نعم وأقيد قال : ابن كم أنت؟ قال : ابن رجل واحد ، قال خالد : ما رأيت كاليوم قط ، أسائله عن شيء وينحو في غيره ، قال : ما أجيبك إلّا عن ما سألت عنه ، فاسأل عن ما بدا لك ، قال : كم أتى لك؟ قال : خمسون [٦] وثلاثمائة ، قال : أخبرني ما أنتم؟ قال : عرب استنبطنا ونبط استعربنا ، قال : فحرب أنتم أم سلم؟ قال : بل سلم ، قال : فما بال هذه الحصون؟ قال : بنيناها لنحبس [٧] السفيه حتى ينهاه الحليم ، قال : ومعه سمّ ساعة
[١] الخبر بطوله في الجليس الصالح الكافي ١ / ٤٤٥ وما بعدها ، وانظر البيان والتبيين ٢ / ١٤٦ والمعمرين ٤٧ وآمالي المرتضى ١ / ٢٦٠.
[٢] الجرعة : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل.
[٣] القصر الأبيض من قصور الحيرة ، ذكر في الفتوح أنه كان بالرقة ، قال ياقوت : وأظنه من أبنية الرشيد (معجم البلدان).
[٤] هو قصر بني بقيلة ، بناه عبد المسيح بالحيرة كما في آمالي المرتضى ، ولما بناه قال :
| لقد بنيت للحدثان حصنا | لو أنّ المرء تنفعه الحصون | |
| طويل الرأس أقعس مشمخرا | لأنواع الرياح به حنين |
[٥] الأصل : أبوك ، والمثبت عن م والجليس الصالح وآمالي المرتضى.
[٦] أماي المرتضى : ستون.
[٧] الأصل وم : لتحبس ، والمثبت عن الجليس الصالح.