تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٢ - ٤٤٠٤ ـ عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة واسمه ثعلبة بن بسير ، ويقال عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة واسمه الحارث بن سبين بن زيد بن سعد ابن عدي بن نمر بن صوفة بن العاص بن عمرو ابن مازن بن الأزد الغساني
الشام ، يقال له سطيح ، قال : فأته [١] فاسأله عما أخبرتك ، ثم ائتني بجوابه ، فخرج عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت ، فسلّم عليه ، وحيّاه فلم يردّ عليه سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول :
| أصمّ أم يسمع غطريف اليمن | أم فاز [٢] فاز لم به شأو الغبن [٣] | |
| يا فاصل الخطّة أعيت من ومن [٤] | أتاك شيخ الحيّ من آل سنن | |
| وأمّه من آل ذئب بن حجن | أزرق بهم النّاب صرار الأذن [٥] | |
| أبيض فضفاض الرداء والبدن | رسول قيل العجم يسرّي الوسن [٦] | |
| لا يرهب الرعد ولا ريب الزّمن | تجوب بي الأرض علندات شجن [٧] | |
| ترفعني وجنا [٨] وتهوي بي وجن | حتى أتى عاري الجآجي [٩] والقطن | |
| يلفّه في الريح بوغاء الدّمن | كأنما حثحث من حضني ثكن |
فلما سمع شعره رفع رأسه ، وقال : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، إلى سطيح ، وقد أوفى على ضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها.
يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة وخمدت نار فارس ، وغاضت [١٠] بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك
[١] الأصل : «فاتيه» والصواب ما أثبت.
[٢] فاز : أي مات ، يقال للرجل إذا مات : قد فوّز أي صار في مفازة ما بين الدنيا والآخرة.
(اللسان : فوز) وفي دلائل البيهقي : «فاد فاز لم».
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي اللسان (فوز ، وعنن) : العنن.
والعنن : اعتراض الموت.
[٤] دلائل أبي نعيم :
يا فصل الخطة أعيت من فتن
وبعده في دلائل البيهقي :
وكاشف الكربة عن وجه غصن
[٥] دلائل أبي نعيم : أصك مهم الناب صرار الأذن.
وفي دلائل البيهقي : صوار.
[٦] دلائل البيهقي : بالرسن.
[٧] دلائل البيهقي : شزن.
[٨] دلائل أبي نعيم : تحمله وجناء تهوي من وجن.
[٩] الجآجي : مفردها جؤجؤ وهو مجتمع عظام الرأس. والقطن : أسفل الظهر من الإنسان.
[١٠] دلائل أبي نعيم : غارت.