تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٩ - ٤٢٥٩ ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
يروى أن عبد الملك بن مروان لما أحس بالموت قال : ارفعوني على شرف ، ففعل ذلك فتنسم الروح [١] ، ثم قال : يا دنيا ما أطيبك ، إن طويلك لقصير ، وإن كثيرك لحقير ، وإن كنا منك لفي غرور ، وتمثل بهذين البيتين :
| إن تناقش يكن نقاشك يا ربّ | عذابا لا طوق لي بالعذاب | |
| أو تجاوز فأنت ربّ صفوح | عن مسيء ذنوبه كالتراب |
وقد روي أن معاوية هو المتمثل بهذه الأبيات ، وستأتي في ترجمته.
قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا أبو علي بن شاذان ، قال :
قرئ على أبي الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب [٢] الطيبي ، حدّثكم أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن ساكن الزّنجاني ـ بزنجان ـ نا أبو الخطاب زياد بن يحيى ، أخبرني أخي محمّد بن يحيى ، أخبرني أبو الهيثم [٣] الكوفي ، عن الشعبي ، قال :
أرسل إليّ عبد الملك بن مروان ، فدخلت عليه وهو شاك ، فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال : أصبحت كما قال أخو بني قيس بن ثعلبة ، قال : قلت : وما قال؟ قال : قال :
| كأني وقد جاوزت سبعين حجة | خلفت بها عني عذار لجامي | |
| رمتني بنات الدّهر من كلّ جانب | فكيف بمن يرمي وليس برامي | |
| فلو أنّني أرمى بسهم رأيته | ولكنني أرمى بغير سهام | |
| إذا ما رآني الناس قالوا : لم يكن | حديثا شديد البطش غير كهام | |
| فافني وما أفني من الدهر ليلة | ولم تفن ما أفنيت سلك نظام | |
| على الراحتين مرّة وعلى العصا | أتوا ثلاثا بعدهن قيامي |
قال : قلت : لا ، ولكنك كما قال لبيد بن ربيعة أخو بني جعفر بن كلاب ، قال : وما قال؟ قال : قال [٤] :
| نفسي تشكّي إلى الموت مجحفة [٥] | وقد حملتك سبعا بعد سبعينا |
[١] كذا بالأصل وم ، وفي تهذيب الكمال : «الرياح» وفي البداية والنهاية : الهواء.
[٢] إعجامها مضطرب بالأصل ، وبدون إعجام في م ، وقد مرّ التعريف به.
[٣] في م : أبو القاسم.
[٤] ذيل ديوان لبيد ط بيروت ص ٢٢٥.
[٥] الديوان : مجهشة.