تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٤٣٠٤ ـ عبد الواحد بن أحمد الغساني أبو محمد الطبيب طبيب تاج الدولة
قلوب الواصلين ، فقلت : رحمك الله ، إنّي رجل مهموم ، قال : بما ذا؟ قلت : بثلاث ، قال : وما هن؟ قلت : أخبرني ما دليل الخوف؟ قال : الحزن ، قلت : فما دليل الشوق؟ قال : الطلب ، قلت : فما دليل الرجاء؟ قال : العمل ، قلت : من أين جاء ضعفنا؟ قال : لأنكم وثقتم بحلم الله عنكم ، ولو عاجلكم لهربتم من معصيته إلى طاعته ، ولكنّ حلمه وستره حملكم على معصيته ، ثم أنشأ يقول :
| إن كنت تفهم ما تقول وتعقل | فارحل بنفسك قبل أن بك يرحل | |
| ودع التّشاغل بالذّنوب وخلّها | حتى متى وإلى متى تتعلل؟ | |
| أنسيت جانب عفوه فعصيته | إذ لم تخف فوتا عليك فتعجل | |
| الموت ضيف [١] لا محالة نازل | فاحتل لضيفك قبل أن بك ينزل |
٤٣٠٤ ـ عبد الواحد بن أحمد الغساني
أبو محمّد الطبيب
طبيب تاج الدولة [٢] وجدت له رسالة تشتمل على نظم ونثر ، قالها على لسان أبي نصر هبة الله بن عتّاب في دواة له كسرت فيها هذه الأبيات :
| جلّ المصاب وقلّ فيه مساعدي | ورميت من دون الورى يا وابد | |
| جار الزمان عليّ في أحكامه | حتى بليت بجور عبد الواحد | |
| كسر الدواة مؤدبا لغلامه | بأقبح فعل من حكيم ماجد | |
| ويقول لي : صبرا إذا ما عزني | صبري وينصحني نصيحة والد | |
| اقرع إلى دخر [٣] الشئون وغربها | فالدمع يذهب بعض جهد الجاهد |
وذكر ابنه أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد بن أحمد الغساني ـ وقد رأيته ـ قال : سمعت أبي ينشد لنفسه بديها في صفة نهر ثورا [٤] بحضرة أبي عبد الله بن الخياط الشاعر :
| دمشق دار رعاها الله من بلد | ونهر ثورا سقاه الله من واد |
[١] الأصل : ضيق ، والمثبت «ضيف» عن م وهو أشبه.
[٢] هو تتش بن ألب التركي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٨٣.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «دحن».
[٤] ثورا : بالفتح والقصر ، اسم نهر عظيم بدمشق (معجم البلدان).