تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - ٤٢٤٧ ـ عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر ابن رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبيد ابن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري
قال أبو عمر : حتى بدأن ، فقال : أخطأت ، فقال : بدين ، فقال : أخطأت يا أعلم الناس بكلام العرب ، حين بدون.
قال المعافى : أبو عمر [١] الجرمي أرفع طبقة عندنا في علم العربية من أن يذهب مثل هذا عليه ، ولكنه أجاب على البديهة وترك التبيّن والروية ، فوقع في خطأ العجلة ، وهو أعلم بالتصريف والأبنية ، وأمضى في معرفة الهموز والفصل في غير المهموز بين بنات الواو وبنات الياء من الأصمعي.
وأما تخطئة الأصمعي له في قوله : بدأن في البيت الذي أنشده فهو كما ذكر ، وقد أصاب في تخطئته ، وأما تخطئته إيّاه في قوله بدين فكما قال أيضا ، وإنّما يقال بدأن بكذا إذا ابتدأ به بتخفيف الهمزة ، وبدان على تليين الهمزة ، وبدين على قلبها ياء حين ألقاها كما يقال : قرأت وقرات وقريت ، وصحيفة مقروءة على تخفيف الهمزة ، ومقروّة على تليينه ، ومقراة على الطرح والقلب ، وقد قرأ جمهور القرأة (أَرَأَيْتَ) بالتخفيف ، وقرأ نافع (أَرَأَيْتَ) بالتليين والجمع بين ساكنين ، وقرأ الأعمش أريت [٢] بالطرح ، واختار الكسائي هذا الوجه ، فقرأ به ، وهو معروف في العربية ، وفيه تفريق بين الخبر والاستخبار ، ومن هذه اللغة قول أبي الأسود الدّيلي :
| أريت [٣] امرأ كنت لم أبله | أتاني فقال اتّخذني خليلا |
وقال آخر :
| أريت [٤] الآمر يك بصرم حبلي | مر يهم في أحبّتهم بذاك |
وقال آخر :
| أرأيتك أن منعت كلام ليلى | أتمنعني على ليلى البكاء |
وقال آخر [٥] :
| أريت أن جاءت [٦] به أملودا | معمما ويلبس البرودا |
[١] الأصل : عمران ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٢] الأصل وم : «أرأيت» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] الأصل وم : «أرأيت» والمثبت عن الجليس الصالح والديوان ٣٨ واللسان (رأى).
[٤] الأصل وم : «أرأيت» والمثبت عن الجليس الصالح والديوان ٣٨ واللسان (رأى).
[٥] اللسان (رأى) والخصائص لابن جني ١٣٦١.
[٦] في الخصائص : إن جئت.