تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٨ - ٤٤٥٦ ـ عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو محمد الهاشمي
| ها [١] من أحسّ بنيّ اللّذين هما | كالدّرّتين تشظّى [٢] عنهما الصّدف | |
| ها [٣] من أحسّ بنيّ اللّذين هما | مخّ العظام ، فمخي اليوم مزدهف [٤] | |
| خبّرت [٥] بسرا ، وما أيقنت ما زعموا | من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا | |
| أنحى على ودجي ابنيّ مرهفة | مشحوذة لم يخالط حدّها عقف [٦] | |
| من دلّ والهة عبرى مسلّبة | على صبيين ضلا إذا غدا السلف |
قال : فدخل عبيد الله على معاوية حين استقام له الناس ، وقد عزل بسر بن أبي أرطأة على اليمن ، فقال عبيد الله : يا أمير المؤمنين إنّ بسرا قتل ابنيّ ظالما لهما ، ولو أنه أصاب ابنيك على الوجه الذي أصاب ابنيّ عليه قتلهما ، ولو ولينا من أمره ما ولّيت أقدناكه ، فأقدنيه بابني ، وأيم الله أن لو قتلت بسرا بهما كان من قتله بواء بهما ، ولكن لا سبيل لي إلّا على من قتل ابنيّ ، وإني في ذلك لكما قال امرؤ القيس الكندي في قاتل حجر أبيه :
| وقد يشفي الضّغينة غير كفء | وقد يملأ الوطاب من الحباب |
وكما قال عمرو بن عدي بن أخت جذيمة الأبرش في قتل خاله :
| إن أقتلك لا أقتلك إلّا لجاجة | أو أتركك لا أتركك إلّا تكرّما |
وقد علمت قريش أنّي غير هشّ المشاشة [٧] ، ولا مريء المأكلة ، وإنّ أولنا ساد أولكم ، وإنّ آخرنا هدى آخركم ، فإن كنت أمرت بسرا بقتل ابني فقتل ابني خلّينا عنه وطلبناك ، وإن كنت لم تفعل خلّيناك وطلبناه ، وأيم الله لو لا أنه لا فتك في الإسلام ، لما سألناك استقادة بسر.
فقال معاوية : يا عبيد الله إنّ بسرا قتل ابنيك ظالما لهما ، فاقتل ابنيه بابنيك فدونك الرجل ، وأما قولك إنّي غير هشّ المشاشة ، ولا مريء المأكلة ، فكذلك بنو عبد مناف ، وقريش بعضها أكفّاء بعض ، عرض بعرض ، ودم بدم ، ولا والله ما أمرته بقتلهما ولا عزلته إلّا لهما ، ولو أمرته لاعتذرت [٨] إليك ، وطلبك بسرا أهون عليّ من طلبي. ولقد ساد أولكم
(١ و ٣) في المصادر : يا.
[٢] تشظى : زال.
[٤] الازدهاف : الشدة والأذى ، والزهف : الحزن.
[٥] الكامل للمبرد : نبئت.
[٦] عجزه في الكامل للمبرد : وعظيم الإفك يقترف.
[٧] المشاشة : رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها.
[٨] الأصل : لا اعتذرت ، والتصويب عن م.