تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٥ - ٤٤٥٦ ـ عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو محمد الهاشمي
فقال : والله لأذبحنها ، فذبحها أحسن من اللؤم قالت : إذا والله لا يبقى [١] لبناتك شيئا ، فأخذ العنيزة [٢] وأضجعها وقال :
| قرينتي لا توقظي بنيّة | إن توقظيها تنتحب عليّه | |
| وتنزع الشّفرة من يديه | أتقضي [٣] بهذا أو بذا إليّه |
ثم ذبح الشاة ، وأضرم نارا ، وجعل يقطع من أطايبها ويلقيه على النار ، ثم يناوله عبيد الله ، ويحدثه في خلال ذلك بما يلهيه ، ويضحكه ، حتى إذا أصبح عبيد الله وانجلت السحابة وهمّ بالرحيل قال لقيّمه : ما معك؟ قال : خمسمائة دينار ، قال : ألقها إلى الشيخ ، قال القيّم : جعلت فداك ، إنّ هذا يرضيه عشر ما سميت ، وأنت تأتي معاوية ولا تدري على ما توافقه على ظاهره أم على باطنه ، قال : ويحك ، إنّا نزلنا بهذا وما نملك من الدنيا إلّا هذه الشاة فخرج إلينا [٤] من دنياه كلها وإنما جدنا له ببعض دنيانا فهو أجود منا ، ثم ارتحل فأتى معاوية يقضي [٥] حوائجه ، فلما انصرف وقرب من الأعرابي قال لوكيله : أنظر ما حال صاحبنا ، فعدل [٦] إليه فإذا إبل وحال حسنة وشاء كثير ، فلما بصر الأعرابي بعبيد الله قام إليه فأكبّ على أطرافه يقبلها ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ، قد مدحتك وما أدري من أيّ خلق الله أنت ، ثم أنشده الشيخ :
| توسّمته لمّا رأيت مهابة | عليه ، وقلت : المرء من آل هاشم | |
| وإلّا فمن آل المرار وإنهم [٧] | ملوك وأبناء الملوك الأكارم | |
| فقمت إلى عنز بقية أعنز | فأذبحها فعل امرئ غير نادم | |
| فعوّضني منها غناي وإنّما | يساوي لحيم العنز خمس دراهم | |
| أفدت بها ألفا من الشاء حلّبا | وعبدا وأنثى بعد عبد وخادم | |
| مباركة من هاشمي مبارك | خيار بني حواء من نسل آدم | |
| فلله عينا من رأى لعنيرة [٨] | أفادت وراشت بعد عسر قوادمي |
[١] الجليس الصالح : تبقي.
[٢] عن الجليس الصالح وبالأصل وم : العنز.
[٣] في الجليس الصالح : أبغض.
[٤] الأصل وم ، وفي الجليس الصالح : لنا.
[٥] الجليس الصالح : فقضى.
[٦] الجليس الصالح : فعوّل.
[٧] في م والجليس الصالح : فإنهم.
[٨] الأصل وم : كعنيزة ، والمثبت عن الجليس الصالح.