تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨ - ٤٢٤٤ ـ عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ [١] ، نا عبد الله بن محمّد ، نا أحمد بن الحسن [٢] ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا سعيد بن عامر ، عن جويرية ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، وكان كاتب عمر بن عبد العزيز بالمدينة ، فلم يزل معه بالشام ، قال :
دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال : أين وقع رأيك فيما ذكر لك من مزاحم من ردّ المظالم ، قال : علي إنفاده ، فرفع عمر يديه ثم قال : الحمد لله الذي جعل لي من ذرّيتي من يعينني على أمر ديني ، نعم يا بني أصلي الظهر إن شاء الله ، ثم أصعد المنبر فأردّها على رءوس الناس ، فقال عبد الملك : يا أمير المؤمنين من لك بالظهر ، ومن لك يا أمير المؤمنين إن بقيت أن تسلم لك نيتك للظهر؟ قال عمر : فقد تفرّق للناس للقائلة ، فقال عبد الملك : تأمر مناديا فينادي : الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس فأمر مناديه فنادى فاجتمع الناس ، وقد جاء بسفط أو جونة فيها تلك الكتب ، وفي يد عمر جلم [٣] يقصه ، حتى نودي بالظهر.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان [٤] ، حدثني أبو بشر ، نا سعيد ، عن جويرية بن [أسماء][٥] ، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال :
كنا عند عمر بن عبد العزيز حتى تفرّق الناس ودخل أهله للقائلة ، قال : فإذا مناد ينادي : الصلاة جامعة ، قال : ففزعنا فزعا شديدا مخافة أن يكون قد جاء فتق من وجه من الوجوه أو حدث حدث ، قال جويرية : وإنّما كان دعا مزاحما ، فقال : يا مزاحم إنّ هؤلاء القوم قد أعطونا عطايا ، والله ما كان لهم أن يعطونا ، وما كان لنا أن نقبلها ، وإنّ ذاك قد صار إليّ ليس على نية دون الله محاسب ، فقال له مزاحم : يا أمير المؤمنين هل تدري كم ولدك؟ هم كذا وكذا ، فذرفت عيناه وجعل يستدمع ويقول : أكلهم إلى الله ، ثم انطلق مزاحم من وجهه حتى استأذن على عبد الملك ، فأذن له وقد اضطجع للقائلة ، فقال له عبد الملك : ما جاء بك يا مزاحم هذه الساعة؟ هل حدث من حدث؟ قال : نعم ، أشد الحدث عليك وعلى بني [٦] أبيك ، قال :
[١] الخبر في حلية الأولياء ٥ / ٣٥٦.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : أحمد بن الحسين.
[٣] الجلم : محركة ، ما يجزّ به الشعر والصوف.
[٤] الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ١ / ٦١٥ ـ ٦١٦ وقارن مع سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٠ ـ ٣٠١.
[٥] بياض بالأصل ، واللفظة أضيفت عن م والمعرفة والتاريخ.
[٦] الأصل وم ، وفي المعرفة والتاريخ : عليك وعلى أبيك.