تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - ٤٤١٣ ـ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عفير بن عمران ابن خليفة بن إبراهيم بن قتيبة بن قيس بن عامر بن قيس أبو ذر الأنصاري الهروي الحافظ
خميرويه الهروي ، وأبي منصور النّضروي ، وبشر بن محمّد المزني ، وطبقتهم وكنت لمّا حدث غائبا ، خرج أبو ذرّ إلى مكة فسكنها مدة ثم تزوّج في العرب ، وأقام بالسّروان [١] ، وكان يحجّ في كلّ عام ، ويقيم بمكة أيام الموسم ، ويحدّث ثم يرجع إلى أهله ، وكتب إلينا من مكة بالإجازة بجميع حديثه ، وكان ثقة ضابطا ديّنا فاضلا ، وكان يذكر أن مولده في سنة خمس ـ أو ست ـ وخمسين وثلاثمائة ـ يشك في ذلك ـ.
ومات بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي نصر الحافظ ، قال [٢] :
أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي ، كتب الكثير ، وسمع ، وسافر الشام والعراق ، وخوزستان وغيرهما ، وأقام بمكة إلى أن مات ، وكان من الأعيان ، وسمع ابن خميرويه ، وجامع البخاري ، وحدّث.
سمعت أبا الحسن علي بن سليمان المرادي الحافظ بنيسابور يقول : سمعت أبا علي الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي وقد لقيته ولم أسمعها منه قال : سمعت أبا علي الحسن بن إبراهيم بن بقي [٣] الجذامي المالقي [٤] يقول : سمعت بعض الشيوخ يقول [٥] :
قيل لأبي ذرّ الهروي أنت من هراة فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال : سبب ذاك أني قدمت بغداد أطلب الحديث ، فلزمت الدارقطني فلما كان في بعض الأيام كنت معه فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطّيّب ، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجبت منه ، فلما فارقه قلت له : أيها الشيخ الإمام من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت؟ فقال : أوما تعرفه؟ قلت : لا ، فقال : هذا سيف السنة أبو بكر الأشعري ، فلزمت القاضي منذ ذلك ، واقتديت به في مذهبه.
حدّثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد السّلماسي ، عن أبي محمّد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، قال : سمعت أبا ذرّ الهروي يقول :
[١] الأصل وم والمختصر ١٥ / ٢٩٩ بالسروات ، والمثبت عن تاريخ بغداد ، وفي معجم البلدان : كأنه تثنية سراة بفتح ثانيه : محلتان من محاضر سلمى أحد جبلي طيء.
[٢] الاكمال لابن ماكولا ٣ / ٣٣٤.
[٣] بالأصل «تقي» واللفظة غير واضحة في م لسوء التصوير والمثبت عن سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ.
[٤] المالقي نسبة إلى مالقة بلدة من بلاد الأندلس بالمغرب (الأنساب).
[٥] الخبر مختصرا في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٥٩ وتذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٥.