تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٧ - ٤٣١٨ ـ عبد الواحد بن زيد أبو عبيدة البصري الزاهد
خلفها ، فقالت لبعضهن : اربعنه ولا تهجنه ، قال : فأقبلن نحوي ، فاحتملنني عن الأرض ، وأنا أنظر إليهن في منامي ، ثم قالت لغيرهن من الجواري اللاتي معها : افرشنه ومهّدنه ، ووطّئن له ، ووسّدنه ، قال : ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لها [١] في الدنيا مثلا ، ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا ، حسانا ، ثم قالت للّائي [٢] حملنني : اجعلنه على الفرش رويدا ، لا تهجنه ، قالت : فجعلت على تلك الفرش وأنا أنظر إليها ، وما تأمر به من شأني ، ثم قالت : احففنه بالريحان ، قال : فأتي بياسمين فحفّت به الفرش ، ثم قامت إليّ فوضعت يدها على موضع علّتي التي كنت أجد [٣] في ساقي ، فمسحت ذلك المكان بيدها ، ثم قالت : قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور ، قال : فاستيقظت والله وكأني قد نشطت [٤] من عقال ، فما اشتكيت تلك العلّة بعد ليلتي تلك ، ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبي : قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور.
أنبأنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر ، أنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي [٥] ، أنا أبو طالب العشاري ، أنا محمّد بن عبد الله بن أخي ميمي ، أنا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : قال محمّد بن الحسين ـ هو البرجلاني ـ حدثني عمّار بن عثمان الحلبي ، نا حصين الوراق ، قال : قال عبد الواحد بن زيد [٦] :
ما للعاملين وللبطنة ، إنّما العامل لله ـ عزوجل ـ يجزيه العلقة التي يقوم برمقه.
قال : وسمعته يوما يقول : عاهدت الله عهدا لا أخيس [٧] بعهدي عنده أبدا ، قلت : ما هو يا أبا عبيدة؟ قال : أقصر يا حصين ، قلت : أوما تؤمل في إخبارك إياي خيرا من قدوة؟ قال : بلى ، قلت : فأخبرني ، قال : عاهدته أن لا يراني طاعما نهارا أبدا حتى ألقاه ، قال حصين : كان
[١] الأصل وم ، وفي الحلية : لهن.
[٢] الأصل : «التي حملتني» وفي م : «للتي حملنني» والمثبت عن الحلية.
[٣] الأصل وم ، وفي الحلية : أجدها.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : أنشطت.
وأنشط العقال : مدّ أنشوطته فانحل ، وكذلك الحبل إذا مددته حتى ينحل ، قيل : قد أنشطته.
قال ابن الأثير : وكثيرا ما يجيء في الرواية : كأنما نشط من عقال وليس بصحيح.
[٥] سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢١٣.
[٦] الخبر في حلية الأولياء ٦ / ١٦٢ ـ ١٦٣.
[٧] خاس بالعهد يخيس خيسا وخيسانا : غدر ، ونكث (القاموس المحيط) ، وفي الحلية : «أحنس» وفي م بدون إعجام.