تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٧ - ٤٤٤٣ ـ عبيد الله بن زياد بن عبيد المعروف بابن أبي سفيان أبو حفص
بيوتات وشرف ممن كانوا منه ، أشهد لسمعت رسول الله ٦ وهو يقول : «ما من إمام ، ولا وال [١] بات ليلة سوداء غاشّا لرعيته إلّا حرم الله عليه الجنة» [٧٥٥٩].
ثم خرج من عنده حتى أتى المسجد فجلس فيه وجلست إليه ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه ، فقلت له : يغفر الله لك يا أبا زياد ، ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رءوس الناس ، فقال : إنّه كان عندي علم خفي من علم رسول الله ٦ فأحببت أن لا أموت حتى أقول به علانية على رءوس الناس ، ولوددت أن داره وسعت أهل هذا المصر فسمعوا مقالتي وسمعوا مقالته ، ثم أنشأ يحدّثنا ، قال : بينا مع رسول الله ٦ وهو نازل في ظل شجرة وأنا آخذ ببعض أغصانها مخافة أن تؤذيه إذ قال : «لو لا أنّ الكلاب أمّة من الأمم أكره أن أفنيها لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها كلّ أسود بهيم فإنّه شيطان ، ولا تصلّوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الجن ، ألا ترون إلى هيئتها وإلى عيونها إذا نظرت ، وصلّوا في مرابض الغنم فإنها أقرب إلى الرحمة» [٧٥٦٠].
ثم قام الشيخ وقمنا معه ، فما لبث الشيخ أن مرض مرضه الذي توفي فيه ، فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده فقال له : أتعهد إلينا شيئا نفعل فيه الذي تحبّ ، قال : أو فاعل أنت؟ قال : نعم ، قال : فإنّي أسألك أن لا تصلي عليّ ، ولا تقم على قبري ، وأن تخلي بيني وبين أصحابي حتى يكونوا هم الذين يلون ذلك مني ، قال : فكان عبيد الله بن زياد رجلا جبانا يركب في كل غداة ، فركب ذات يوم فإذا الناس في السّكك ففزع فقال : ما لهؤلاء؟ قالوا : مات عبد الله بن مغفّل صاحب النبي ٦ ، فوقف حتى مرّ بسريره فقال : أما إنّه لو لا أنه سألنا شيئا فأعطيناه إياه لسرنا معه حتى نصلّي عليه ونقوم على قبره.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا عبد الرّحمن بن محمّد المحاربي ، نا محمّد بن إسحاق ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسن قال :
كان عبد الله بن المغفّل المزني أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقهونهم فدخل عليه عبيد الله بن زياد يعوده فقال : عهد إلينا أبا زياد [٢] ، فإنّ الله قد كان ينفعنا بك ، قال : وهل أنت فاعل ما آمرك به؟ قال : نعم ، قال : فإنّي أطلب إذا أنا متّ أن لا
[١] الأصل : والي ، والمثبت عن م.
[٢] كان يكنى أبا سعيد ، وقيل : أبا زياد انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢ / ٤٨٥.