تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٥ - ٤٣٥١ ـ عبد الواحد بن نصر بن محمد أبو الفرج المخزومي المعروف بالببغاء
وأنشدنا أبو العزّ ، أنشدنا أبو محمّد ، أنشد أبو الفرج الببغاء لنفسه :
| قد ساعف الدهر بإعتابه | واعتاد قلبي بعض إطرابه | |
| فاشكر له من فعله يومنا | بالدير ، يا من لي بأضرابه | |
| غداة باكرناه في فتية | والصبح قد سار بأسبابه | |
| وقام وسط الدير سحارة | يتلو المزامير بمحرابه | |
| محدوب لم يبق فيه التقى | إلّا خيالا بين أثوابه | |
| شاركته عند قرابينه | فظنّني من بعض أصحابه | |
| فلو تراني وترى وقفتي | وقد أتينا العيش من بابه | |
| من بين مستلق على جنبه | وآخر يسأل عما به | |
| يريد تمزيقا لأثوابه | من فرح منه بأحبابه | |
| عاجله السكر فأضحى لقّى | وكفه في ثنى جلبابه | |
| يا دير مرمارى سقيت الجبا | ما كشر الأصباح عن نابه |
أنشدنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ، أنشدنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني ، أنشدنا القاضي أبو محمّد يوسف بن رباح ، أنشدنا أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببّغاء لنفسه [١] :
| ومهفهف لمّا اكتست وجناته | حلل الملاحة طرّزت بعذاره | |
| لمّا انتصرت على عظيم بلائه [٢] | بالقلب [٣] كان القلب من أنصاره | |
| كملت محاسن وجهه فكأنّما | اكتسب [٤] الهلال النور من أنواره |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن زريق ، قالا : أنشدنا الخطيب [٥] ، أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي ، أنشدنا أبو الفرج الببّغاء لنفسه :
| أكلّ وميض بارقة كذوب | أما في الدهر شيء لا يريب [٦] |
[١] الأبيات في يتيمة الدهر ١ / ٣١٧.
[٢] في اليتيمة : جفائه.
[٣] في اليتيمة : بالثلب.
[٤] اليتيمة : اقتبس.
[٥] الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ١١ / ١١ والبيت الأول في يتيمة الدهر ١ / ٣٢٦.
[٦] بعده في يتيمة الدهر :
| أبى لي أن أقول الهجر قدر | بعيدان تجاوره العيوب |