كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٧٦
حضروه نعاه إليهم وبكى واظهر حزنا شديدا وتوجعا واراهم اياه صحيح الجسم وقال يعز علي ان اراك يا اخي في هذه الحال وقد كنت آمل ان اقدم قبلك فابى الله الا ما اراد ثم امر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى الى الموضع الذي هو مدفون فيه الان فدفنه والموضع دار حميد بن قحطبه في قريه يقال لها سناباذ على دعوه من نوقان بارض طوس وفيها قبر هارون الرشيد وقبر ابي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته. ومضى الرضا عليه السلام ولم يترك ولدا نعلمه الا ابنه الامام بعده ابا جعفر محمد بن علي عليه السلام وكان سنه يوم وفاة ابيه سبع سنين واشهرا آخر كلام الشيخ المفيد رحمه الله تعالى. قال العبد الفقير الى الله تعالى عبد الله على بن عيسى جامع هذا الكتاب اثابه الله تعالى بلغني ممن اثق به ان السيد رضى الدين على بن الطاووس رحمه الله كان لا يوافق على ان المأمون سقى عليا عليه السلام ولا يعتقده وكان رحمه الله كثير المطالعة والتنقيب والتفتيش على مثل ذلك والذى كان يظهر من المأمون من حنوه عليه وميله إليه واختياره له دون اهله واولاده مما يؤيد ذلك ويقرره وقد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله نقدي ولعلي واهم وهو ان الامام عليه السلام كان يعيب ابني سهل عند المأمون ويقبح ذكرهما الى غير ذلك وما كان اشغله بامور دينه وآخرته واشتغاله بالله عن مثل ذلك وعلى راى المفيد رحمه الله ان الدولة المذكورة من اصلها فاسدة وعلى غير قاعدة مرضية فاهتمامه عليه السلام بالوقيعة فيهما حتى اغراهما بتغيير راى الخليفة عليه فيه ما فيه. ثم ان نصيحته للمأمون واشارته عليه بما ينفعه في دينه لا يوجب ان يكون سببا لقتله وموجبا لركوب هذا الامر العظيم منه وقد كان يكفي في هذا الامر ان يمنعه عن الدخول عليه أو يكفه عن وعظه.