كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٩٣
ذلك منهم لجاز لاحدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ولا بد ان يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين ايضا اما ان يكون لسبب أو لا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال الله تعالى فلا بد من ان يكون لسبب تقتضيه حكمه الله تعالى. قال وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته اما بقاء عيسى عليه السلام لسبب وهو قوله تعالى وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ولم يؤمن به مذ نزل هذه الاية إلى يومنا هذا أحد فلا بد من ان يكون هذا في آخر الزمان واما الدجال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه خارج فيكم الاعور الدجال وان معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد من ان يكون ذلك في آخر الزمان لا محاله واما الامام المهدي عليه السلام مذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملا الارض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك مشروطا باخر الزمان فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الاجل المعلوم فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة فلا بد أن يكون ذلك لصحة امر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبي وامام وطالح عدو الله وهو الدجال وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعلى هذا هو اولى بالبقاء من الاثنين الاخرين لانه إذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملا الارض قسطا وعدلا