كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٢٠
نزههم الله عن ذلك ثبت انه سبحانه هو المتولي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه وجميل صنعه ليدل على انهم حججه على عباده والسفراء بينه وبين خلقه والاركان لدينه والحفظه لشرعة وهذا واضح لمن تأمله. دلالة اخرى ومما يدل ايضا على امامتهم عليهم السلام ما حصل من الانفاق على برهم وعدالتهم وعلو قدرهم وطهارتهم وقد ثبت معرفتهم عليهم السلام بكثير ممن يعتقد امامتهم ويدين الله تعالى بعصمتهم والنص عليهم ويشهد بالمعجز لهم ووضح ايضا اختصاص هؤلاء بهم وملازمتهم اياهم ونقلهم الاحكام والعلوم عنهم وحملهم الزكوات والاخماس إليهم من انكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان بعيدا عن معرفة اخبارهم وقد علم كل محصل بطرق الاخبار ان هشام بن الحكم وأبا بصير وزرارة بن اعين وحمران وبكر ابني اعين ومحمد بن النعمان الذي يلقبه العامة شيطان الطاق وبريد بن معاوية العجلي وابان بن تغلب ومحمد بن مسلم الثقفي ومعاوية بن عمار الدهني وغير هؤلاء ممن قد بلغوا الجمع الكثير والجم الغفير من أهل العراق والحجاز وخراسان وفارس كانوا في وقت جعفر بن محمد عليهم السلام رؤساء الشيعه في الفقه ورواية الحديد والكلام وقد صنفوا الكتب وجمعوا المسائل والروايات واضافوا اكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه وإلى أبيه محمد الباقر عليهما السلام لكل انسان منهم اتباع وتلامذة في المعنى الذي يتفردوا به وانهم كانوا يدخلون من العراق إلى الحجاز في كل عام إذا كثروا أوقلوا ثم يرجعون ويحكون عنه الاقوال ويسندون إليه الدلالات وكانت حالهم في وقت الكاظم والرضا على هذه الصفة وكذلك إلى وقت وفات أبي محمد العسكري عليه السلام وحصل العلم باختصاص هؤلاء بائمتنا عليهم السلام كما يعلم اختصاص أبي يوسف ومحمد بن الحسن بابي حنيفه وكما يعلم اختصاص المزني