كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٥٥
اذنابها وصار ياتي الى واحد واحد ويمسح وجهه ورأسه وظهره والسبع يبصبص له هكذا الى ان اتى على الجميع ثم طلع والناس ينظرون إليه فقال لذلك السلطان انزل هذه الكذابة على علي وفاطمة عليهما السلام ليتبين لك فامتنعت فالزمها ذلك السلطان وامر اعوانه بالقائها فمذ رأتها السباع وثبوا إليها وافترسوها فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة وحديثها هناك مشهور. ومنها قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر قال دعبل لما قلت (مدارس آيات) قصدت بها ابا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام وهو بخراسان ولى عهد المأمون في الخلافه فوصلت المدينة وحضرت عنده وانشدته اياها فاستحسنها وقال لي لا تنشدها احدا حتى آمرك واتصل خبري بالخليفة المأمون فاحضرني وسائلني عن خبري ثم قال يا دعبل انشدني مدارس آيات خلت من تلاوي فقلت ما اعرفها يا امير المؤمنين فقال يا غلام احضر ابا الحسن علي بن موسى الرضا قال فلم تكن الا ساعه حتى حضر فقال له يا ابا الحسن سالت دعبلا عن مدارس آيات فذكر انه لا يعرفها فقال لي أبو الحسن يا دعبل انشد امير المؤمنين فاخذت فيها فانشدتها فاستحسنها وامر لي بخمسين الف درهم وامر لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا بقريب من ذلك فقلت يا سيدي ان رايت ان تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني فقال نعم ثم دفع الي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة وقال لي احفظ هذا تحرس به ثم دفع الى ذو الرياستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون اصفر خراساني وكنت اسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه فامر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه وقال انما آثرتك باللبيس لانه خير الممطرين.