كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٥
فقيده و استدعى قبتين فجعله في احدهما على بغل وجعل القبه الاخرى على بغل آخر وخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان ومع كل واحده منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع احدى القبتين على طريق البصره والاخرى على طريق الكوفه وكان أبو الحسن عليه السلام في القبه التى مضى بها على طريق البصره وانما فعل الرشيد ذلك ليعمى على الناس الامر في باب ابى الحسن وامر القوم الذين كانوا مع قبه ابى الحسن ان يسلموه الى عيسى بجعفر بن المنصور وكان على البصره حينئذ فسلم إليه فحبسه عنده سنه وكتب إليه الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد فاشاروا عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر الى الرشيد يقول له قد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المده فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا علي وما ذكرنا بسوء وما يدعو الا بالمغفرة والرحمه لنفسه وان انت انفذت الى من يتسلمه مني والا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه. وروى ان بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه انه سمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده اللهم انك تعلم اني كنت اسئلك ان تفرغني لعبادتك اللهم وقد فعلت فلك الحمد فوجه الرشيد من تسلمه عن عيسى بن جعفر وصير به الى بغداد فسلم الى الفضل بن الربيع فبقى عنده مده طويله فاراده الرشيد على شئ من امره فابى فكتب إليه بتسليمه الى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيى