كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٧٦
ما احببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على محلة وطمانينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت وان احببت ان بيكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك والامر في ذلك اليك وقد تقدمنا إليه بطاعتك فاستخر الله تعالى حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من اخوته وولده وأهل بيته وخاصته الطف منزلة ولا احمد له أثرة ولا هو لهم انظر وعليهم اشفق وبهم ابر واليهم اسكن منه اليك (والامر في ذلك اليك) والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وكتب ابراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث واربعين ومأتين. فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل ان يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك واقام فيه بقية يومه ثم تقدم المتوكل بافراد دار له فانتقل إليها. وعن صالح بن سعيد قال دخلت على أبي الحسن عليه السلام يوم وروده فقلت له جعلت فداك في كل الامور ارادوا اطفاء نورك والتقصير بك حتى انزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك فقال ههنا انت يا ابن سعيد ثم اومأ بيده فإذا بروضات انيقات وانهار جاريات وجنات فيها خيرات عطرات وولدان كانهن اللؤلؤ المكنون فحار بصري وكثر عجبي فقال لي حيث كنا فهذا لنا يا ابن سعيد لسنا في خان الصعاليك واقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر الحال يجتهد المتوكل في ايقاع حيله به فلا يتمكن من ذلك وله معه احاديث يطول بذكرها الكتاب فيها آيات له وبينات ان قصدنا لا يرادها خرجنا عن الغرض