كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٥
الغداه وطاف بالبيت اسبوعا فخرج فتبعته وإذا له غاشيه وموال وهو على خلاف ما رايته في الطريق ودار به الناس من حوله يسلمون عليه فقلت لبعض من رايته يقرب منه من هذا الفتى فقال هذا موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب عليه السلام فقلت قد عجبت ان تكون هذه العجائب الا لمثل هذا السيد. ولقد نظم بعض المتقدمين واقعه شقيق معه في ابيات طويله اقتصرت على ذكر بعضها فقال: سل شقيق البلخى عنه وما عاين منه وما الذى كان ابصر قال لما حججت عاينت شخصا شاحب اللون ناحل الجسم اسمر سايرا وحده وليس له زاد فما زلت دائما اتفكر وتوهمت انه يسال الناس ولم ادر انه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول دون قيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه فناديته وعقلي محير اسقنى شربه فناولني منه فعاينته سويقا وسكر فسالت الحجيج من يك هذا قيل هذا الامام موسى بن جعفر. فهذه الكرامات العاليه المقدار الخارقه للعوائد هي على التحقيق حلية المناقب وزينه المزايا وغرر الصفات ولا يؤتاها الا من افاضت عليه العناية الربانيه انوار التأييد ومرت له اخلاق التوفيق وازلفته من مقام التقديس والتطهير (وما يلقيها الا الذين صبروا وما يلقيها الا ذو حظ عظيم). ولقد قرع سمعي ذكر واقعه عظيمه ذكرها بعض صدور العراق اثبتت لموسى عليه السلام اشرف منقبته وشهدت له بعلو مقامه عند الله تعالى وزلفى منزلته لديه وظهرت بها كراماته بعد وفاته ولا شك ان ظهور