كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٦٧
قريه لمهم عرض له فجاء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك فقال انا رجل من اعراب الكوفد المتمسكين بولاء جدك علي بن أبي طالب وقد ركبني دين فادح اثقلني حمله ولم ار من اقصده لقضائه سواك فقال له أبو الحسن طب نفسا وقر عينا ثم انزله فلما اصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن اريد منك حاجة الله الله ان تخالفني فيها فقال الاعرابي لا اخالفك فكتب أبو الحسن ورقه بخطه معترفا فيها ان عليه للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه وقال خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سر من راى احضر إلي وعندي جماعة فطالبني به واغلظ القول علي في ترك ايفائك اياه الله الله في مخالفتي فقال افعل واخذ الخط فلما وصل أبو الحسن إلى سر من راى وحضر عنده جماعه كثيرون من اصحاب الخليفة وغيرهم حضر ذلك الرجل واخرج الخط وطالبه وقال كما اوصاه فألان أبو الحسن له القول ورفقه وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسه فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر ان يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون الف درهم فلما حملت إليه تركها إلى ان جاء الرجل فقال خذ هذا المال فاقض منه دينك وانفق الباقي على عيالك واهلك واعذرنا فقال له الاعرابي يا بن رسول الله والله ان املى كان يقصر عن ثلث هذا ولكن الله اعلم حيث يجعل رسالاته واخذ المال وانصرف وهذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الاخلاق وقضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتفاق. ولده أبو محمد الحسن وسيأتي ذكره بعده ان شاء الله تعالى. واما عمره فانه مات في جمادي الاخر لخمس ليال بقين منه من سنة اربع وخمسين ومأتين في خلافة المعتز وقد تقدم ذكر ولادته في سنة اربع عشره