كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٥٦
قال فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ثم كررت راجعا الى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الاكراد فاخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضر جديد وانا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومتفكر في قول سيدي الرضا إذ مر بي واحد من الاكراد الحرامية تحته الفرس الاصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين و عليه الممطر ووقف بالقرب مني ليجتمع عليه اصحابه وهو ينشد مدارس آيات خلت من تلاوة ويبكي فلما رايت ذلك منه عجبت من لص من الاكراد يتشيع ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت يا سيدي لمن هذه القصيدة فقال وما انت وذاك ويلك فقلت لي فيه سبب اخبرك به فقال هي اشهر بصاحبها ان تجهل فقلت من هو قال دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا فقلت له والله يا سيدي انا دعبل وهذه قصيدتي فقال ويلك ما تقول قلت الامر اشهر من ذلك. فارسل الى اهل القافله فاستحضر منهم جماعة وسالهم عني فقالوا باسرهم هذا دعبل بن علي بن الخزاعي فقال قد اطلقت كلما اخذ من القافلة خلاله فما فوقها كرامة لك ثم نادى في اصحابه من اخذ شيئا فليرده فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم ورجع الي جميع ما كان معي ثم بذرقنا الى المامن فحرست انا والقافلة ببركة القميص والمنشفة. فانظر الى هذه المنقبة ما اشرفها وما اعلاها وقد يقف على هذه القصه بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرؤه فتدعوه نفسه الى معرفة هذه الابيات المعروفة بمدارس آيات ويشتهي الوقوف عليها وينسبني في اعراضي عن ذكرها اما الى انني لم اعرفها أو انني جهلت ميل النفوس حينئذ