كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٤٦
ملكه يزول على يد ابراهيم عليه السلام وكل بالحبالى من نساء قومه وفرق بين الرجال وازواجهم فستر الله ولادة ابراهيم وموسى عليهما السلام كما ستر ولادة القائم عليه السلام لما علم في ذلك من التدبير واما كون غيبته سببا لنفي ولادته فان ذلك لضعف البصيرة والتقصير عن النظر وعلى الحق فيه دليل واضح لمن اراده ظاهر لمن قصده. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى اثابه الله تعالى ومما يؤيد ما ذكره الشيخ عن السيد رحمهما الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتمل الاذى في نفسه الكريمة وكذب فيما ادعاه وبالغ كفار قريش واليهود في ذمه والوقيعة فيه بانواع من الاذى حتى قال ما اوذي نبي مثل ما اوذيت وكان يحتمل ذلك ويصبر عليه فلما ارادوا قتله واعدامه امره الله بالهجرة ففر إلى الغار ونام علي عليه السلام على فراشه وانما لم يصبر ولو قتل كما صبر غيره من الانبياء وقتلوا لانه كان عليه السلام خاتم الانبياء ولم يكن له بعده من يقوم مقامه في تأديه الرسالة والتبليغ فلهذا غاب عنهم وهذه اشبه الاحوال بحال الامام عليه السلام في غيبته والعجب اخلال السيد رحمه الله به مع دلالته على ما اصله مسألة ثانية قالوا إذا كان الامام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به فما الفرق بين وجوده وعدمه والا جاز ان يميته الله أو يعدمه حتى إذا علم ان الرعية تمكنه وتسلم له اوجده واحياه كما جاز ان يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره. الجواب اول ما نقوله انا لا نقطع على ان الامام لا يصل إليه أحد فهذا امر غير معلوم ولا سبيل إلى القطع به ثم ان الفرق بين وجوده غائبا عن اعدائه للتقية وهو في اثناء تلك الغيبة منتظر ان يمكنوه فيظهر ويتصرف