كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٦٢
" الفصل الثالث في طرف من دلايله ومعجزاته عليه السلام وذكر الطبرسي رحمه الله في هذا الفصل ما ذكره المفيد رحمه الله وزاد فيه ما انا ذاكره عن اميه بن علي قال كنت بالمدينة وكنت اختلف إلى أبي جعفر وأبو الحسن بخراسان وكان أهل بيته وعمومه أبيه يأتونه ويسلمون عليه فدعا يوما بجارية فقال لها قولي لهم يتهيأون للمأتم فلما تفرقوا قالوا هلا سألناه مأتم من فلما كان من الغد فعل مثل ذلك فقالوا مأتم من قال خير من على ظهرها فاتانا خبر أبي الحسن بعد ذلك بايام فإذا هو قد مات في ذلك اليوم. قال محمد بن الفرج كتب إلى أبو جعفر احملوا إلى الخمس فاني لست آخذه منكم سوى عامي هذا فقبض عليه السلام في تلك السنة ذكر ان ذلك منقول من كتاب نوادر الحكمة. الفصل الرابع في ذكر بعض مناقبه وفضايله عليه السلام كان عليه السلام قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والاداب مع صغر سنه منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي الاسنان من السادات وغيرهم ولذلك كان المأمون مشغوفا به لما راى من علو رتبته وعظيم منزلته في جميع الفضايل فزوجه ابنته ام الفضل وحملها معه إلى المدينة وكان متوفرا على اعظامه وتوقيره وتبجيله وذكر بعد هذا مناظرته بين يدى المأمون وسؤال يحيى بن اكثم له وامورا ذكرتها آنفا وقال مضى عليه السلام إلى المدينة ولم يزل بها حتى اشخصه المعتصم إلى بغداد في اول سنة عشرين ومأتين فاقام بها حتى توفى في آخر ذي القعدة من السنة وقيل انه مضى عليه السلام مسموما وخلف من الولد عليا ابنه الامام وموسى وفاطمة وامامة ابنتيه ولم يخلف غيرهم " انتهى كلامه ". قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى عفى الله عنه بمنه وكرمه الجواد عليه السلام في كل احواله جواد وفيه يصدق قول اللغوي جواد من الجوده