كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٢٢
وعد مناقبه ووصف خلاله وذكر مآثره فما نقل انه انكر ذلك ولا امكنه رده ولا النكير على قائله مع محاربته له ومنازعته اياه الخلافة وسبه اياه على المنابر فكان كما قيل فاخرجه إلى السفه العياء وقد اجاد مهيار في قوله. ما لقريش ما ذقتك عهدها ودا محبتك ودها على دخل وطالبتك بقديم حقدها بعد اخيك بالتراب والذحل وكيف ضموا امرهم واجتمعوا واستورد والرأي وانت منعزل وليس منهم قادح بريبه فيك ولا فاض عليك بوهل. وكذا كانت الحال مع ناكثي بيعته فانهم لم يتمكنوا من انكار فضله ومجد شرفه وكذا كانت احوال الحسن والحسين عليه السلام بعده من تعظيم الناس لهم واعترافهم لهم بعلو المنزلة حتى ان يزيد بن معاوية لقاه الله غب افعاله الوخيمة وجزاه بما يستحقه على اعماله الذميمة فلم يسعه ان يقول في الحسين عليه السلام ما يغض من شرفه أو يطعن في ثغره مجده ولم يحفظ عنه ذمة ولا استزادته وكان همه الدنيا وطلب الولاية فلها ترك الصواب وعليها دخل النار من كل الابواب وكان يظهر الحزن عليه والندم على قتله وانكار انه امر بذلك أو رضى به وما زال يعظم زين العابدين عليه السلام ولما انفذ مسلم بن عقبه وجرت وقعة الحرة اوصاه باحترامه عليه السلام واكرامه وصيانة جانبه معهم ومعرفتهم بحقه وقدره. والصادق عليه السلام كان مكرما معظما عند بني مروان وبمثل ذلك عامله السفاح والمنصور. وموسى بن جعفر عليهما السلام كان مراعي الحال معروف القدر والمكانة رفيع المنزلة والمحل الذي جرى في حقه من الرشيد كان ينكره ويعتذر