كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٨٧
والمسيح آخر داع فهذا معنى الخبر عندي ويحتمل ان يكون معناه المهدي اوسط هذه الامة يعنى خيرها إذ هو امامها وبعدها ينزل عيسى مصدقا للامام وعونا له ومساعدا ومبينا للامة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص. قال الفقير إلى الله تعالى على بن عيسى اثابه الله بمنه وكرمه قوله المهدي اوسط الامة يعنى خيرها يوهم ان المهدي عليه السلام خير من علي عليه السلام وهذا لا قائل به والذي أراه انه صلى الله عليه وآله وسلم اول داع والمهدي عليه السلام لما كان تابعا له ومن أهل ملته جعل وسطا لقربه ممن هو تابعه وعلى شريعته وعيسى عليه السلام لما كان صاحب ملة اخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن ان يكون آخرا والله اعلم الباب الثالث عشر في ذكر كنيته وانه يشبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خلقه وباسناده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمى وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله قال هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله ومعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم خلقه خلقي من احسن الكنايات عن انتقام المهدي عليه السلام من الكفار لدين الله تعالى كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال تعالى وانك لعلى خلق عظيم. قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه العجب من قوله من احسن الكنايات إلى آخر الكلام ومن اين يحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع اخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من اخلاقه التي عددتها صدر هذا الكتاب واعجب من قوله ذكره الايه دليلا على ما قرره الباب الرابع عشر في ذكر اسم القرية التي منها يكون خروج