كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٢١
اعطيك فانها تلتقطه فإذا لم يبق منه شئ خرجت حوته كبيرة فالتقطت تلك الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ فإذا غابت فضع يدك على فيك وتكلم بالكلام الذي علمتك فانه ينضب الماء فلا يبقى منه شئ ولا تفعل ذلك الا بحضرة المأمون. ثم قال غدا ادخل إليه فان خرجت مكشوف الرأس فتكلم وان خرجت مغطى الرأس فلا تكلمني فلم اتكلم حتى دخل الدار وامر ان يغلق الباب ثم نام على فراشه فبينا انا كذلك إذ دخل شاب حسن الوجه قطط الشعر اشبه الناس بالرضا فبادرت إليه وقلت من اين دخلت والباب مغلق فقال الذي جاء بي من المدينة هذا الوقت هو الذي ادخلني الدار والباب مغلق فقلت ومن انت قال انا حجة الله عليك يا أبا الصلت انا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه عليهما السلام فدخل وامرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه وعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا في فراشه واكب عليه محمد يقبله ويساره بشئ لم افهمه فرأيت على شفتي الرضا عليه السلام زبدا اشد بياضا من الثلج فرأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ثم ادخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ومضى الرضا عليه السلام. فقال أبو جعفر قم يا أبا الصلت وائتني بالغسل والماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغسل ولا ماء فقال انته إلى ما امرتك فدخلت إلى الخزانة فوجدت ذلك فاخرجته وشمرت ثيابي لاغسله معه فقال يا أبا الصلت ان معي من يعينني غيرك فغسله ثم قال لي اخرج من الخزانة السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا انا بسفط لم اره في تلك الخزانة قط فحملته إليه وكفنه وصلى عليه.