كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٥٥
بلى نحن كنا اهلها فابارنا صروف الليالي والحدود والعواثر وعاش عامر بن الطرب العدواني مأتي سنة وكان من حكماء العرب وله يقول ذو الاصبع. ومنا حكم يقضى ولا ينقص ما يمضي وهذا طرف يسير مما ذكرناه من المعمرين وفي ايراد اكثرهم اطالة في الكتاب. وإذا ثبت ان الله سبحانه قد عمر خلقا من البشر ما ذكرناه من الاعمار وبعضهم حجج الله تعالى وهم الانبياء وبعضهم غير حجة وبعضهم كفار ولم يكن ذاك محالا في قدر تولا منكرا في حكمته ولا خارقا للعادة بل مألوفا على الاعصار معروفا عند جميع أهل الاديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان ان يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه وهو حجة الله على خلقه وامينه على سره وخليفته في ارضه وخاتم اوصياء نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال كلما كان في الامم السالفة فانه يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. هذا واكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حيا إلى هذه الغاية شابا قويا وليس في وجود الشباب مع طول الحياة ان لم يثبت ما ذكرناه اكثر من انه نقض للعادة في هذا الزمان وذلك غير منكر على ما نذكره. والامر الاخران نسلم مخالفينا ان طول العمر إلى هذا الحد مع وجود الشباب خارق للعادات عادة زماننا هذا وغيره وذلك جايز عندنا وعند اكثر المسلمين فان اظهار المعجزات عندنا وعندهم يجوز على من ليس بنبي من امام أو ولى لا ينكر ذلك من جميع الامة الا المعتزلة والخوارج وان سمي ذلك بعض الامة كرامات لا معجزات ولا اعتبار بالاسماع بل المراد خرق