كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٩٧
انا متوجه إلى بغداد وربما كان اطبائها اعرف واحذق من هؤلاء فاصحبني فاصعد معه واحضر الاطباء فقالوا كما قال اولئك فضاق صدره فقال له السعيد ان الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله فقال له والدي إذا كان الامر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فاتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم انحدر إلى اهله فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه قال فلما دخلت المشهد وزرت الائمة عليه السلام ونزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملات ابريقا كان معي وصعدت اريد المشهد. فرأيت اربعة فرسان خارجين من بات السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون اغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين احدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلل بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والاخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب في الارض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام فقال له صاحب الفرجية انت غدا تروح إلى اهلك فقال نعم فقال له تقدم حتى ابصر ما يوجعك قال فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وانا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ثم إني بعد ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده مدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى ان اصابت يده التوثة فعصرها بيده