كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٥٠
لا يرجع عن الحق من اعتقاد امامته والقول بصحتها على حال من الاحوال فأمره الله تعالى بالاستتار وليكون المقام على الاقرار بامامته مع الشبهة في ذلك وشدة المشقة اعظم ثوابا من المقام على الاقرار بامامته والمشاهدة له فكانت غيبته عن اولياءه لهذه الوجه ولم تكن للتقيه منهم. ورابعها وهو الذي عول عليه المرتضى قدس الله روحه قال نحن اولا لا نقطع على انه لا يظهر لجميع اولياءه فان هذا امر مغيب عنا ولا يعرف كل منا الا حال نفسه فإذا جوزنا ظهوره لهم كما جوزنا غيبته عنهم فنقول العلة في غيبته عنهم ان الامام عند ظهوره من الغيبة انما يميز شخصه وتعرف عينه بالمعجز الذي يظهر على يديه لان النصوص الدالة على امامته لا تميز شخصه من غيره كما ميزت اشخاص آبائه والمعجز انما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال والشبه تدخل في ذلك فلا يمتنع ان يكون كل من لم يظهر له من اوليائه فان المعلوم من حاله انه متى ظهر له قصر. على ان اولياء الامام وشيعته منتفعون به في حال غيبته لانهم مع علمهم بوجوده بينهم وقطعهم بوجوب طاعته عليهم لا بد ان يخافوه في ارتكاب القبيح ويرهبوا من تأديبه وانتقامه ومؤاخذته فيكثر منهم فعل الواجب ويقل ارتكاب القبيح أو يكونوا إلى ذلك اقرب فيحصل لهم اللطف به مع غيبته بل ربما كانت الغيبة في هذا الباب اقوى لان المكلف إذا لم يعرف مكانه ولم يقف على موضعه جوز فيمن لا يعرفه ان الامام يكون إلى فعل الواجب اقرب منه إلى ذلك لو عرفه لو لم يجوز فيه كونه اماما. فان قالوا انه هذا تصريح منكم بان ظهور الامام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه