كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٧٥
وكان عليه السلام يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ويصف له مساويهما وينهاه عن الاصغاء الى قولهما وعرفا ذلك منه فجعل يخطيان عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما يبعده منه ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه وعمل على قتله فاتفق انه اكل هو والمأمون طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام واظهر المأمون تمارضا. فذكر محمد بن علي بن حمزه بن منصور بن بشير عن اخيه عبد الله بن بشير قال امرني المأمون ان اطول اظفاري على العاده ولا اظهر لاحد ذلك ثم استدعاني فاخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي وقال لي اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني ودخل علي الرضا عليه السلام فقال ما خبرك قال له ارجو ان اكون صالحا قال له وانا اليوم بحمد الله صالح فهل جاءك احد من المترفين في هذا اليوم قال لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه قال فخذ ماء الرمان الساعه فانه مما لا يستغني عنه ثم دعاني فقال ايتنا برمان فاتيتبه فقال لي اعتصره بيديك ففعلت وسقاه المأمون للرضا عليه السلام بيده فكان ذلك سبب وفاته ولم يلبث الا يومين حتى مات عليه السلام. وذكر عن ابي الصلت الهروي قال دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون من عنده فقال لي يا ابا الصلت قد فعلوها وجعل يوحد الله ويمجده. وروى عن محمد بن الجهم انه قال كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب فاخذ له منه شئ فجعل في مواضع اقماعه الابر اياما ثم نزعت منه وجئ به إليه فاكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله وذكر ان ذلك من الطف السموم. ولما توفى الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة ثم انفذ الى محمد ابن جعفر الصادق عليه السلام وجماعه من آل ابي طالب الذين كانوا عنده فلما