كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٧٤
المأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره الى دار الرضا عليه السلام فقال يا سيدى يا ابا الحسن آجرك الله في الفضل فانه دخل الحمام ودخل عليه قوم فقتلوه واخذ منهم ثلاثة احدهم ابن خاله واجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا هو اغتاله وشغبوا وطلبوا بدمه وجائوا بالنيران ليحرقوا الباب فقال المأمون لابي الحسن عليه السلام يا سيدي ترى ان تخرج إليهم وترفق بهم حتى يتفرقوا قال نعم وركب أبو الحسن عليه السلام وقال لى يا ياسر اركب فركبت فلما خرجنا من باب الدار نظر الى الناس وقد ازدحموا عليه فقال لهم بيده تفرقوا فقال ياسر فاقبل والله بعضهم يقع على بعض وما اشار الى احد الا ركض ومشى على وجهه. وعن مسافر قال لما اراد هرون بن المسيب ان يواقع محمد بن جعفر قال لي الرضا اذهب إليه وقل له لا تخرج غدا فانك ان خرجت غدا هزمت وقتل اصحابك فان قال لك من اين علمت فقل له رايت في النوم فقال نام العبد ولم يغسل استه ثم خرج فانهزم قتل اصحابه. هذه القصص اختصرت الفاظها اختصارا لا يخل بمعناها فلا تظنن اني تركتها ناسيا باب ذكر وفات الرضا علي بن موسى عليه السلام وسببها وطرف من الاخبار في ذلك وكان الرضا عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله وتقبح له ما يرتكبه من خلافه وكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن كراهته واستثقاله ودخل الرضا عليه السلام يوما وهو يتوضا للصلوه والغلام يصب على يده الماء فقال لا تشرك يا امير المؤمنين بعبادة ربك احدا فصرف المأمون الغلام وتولى تمام الوضوء بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده عليه.